الاثنين، 13 يونيو، 2016

أورلاندو لا حدود للإرهاب

أورلاندو لا حدود للإرهاب


          " ماحدث في أورلاندو من حادث إرهابي بشع يثير لدينا جميعا حالة من الغضب علي ذلك العنف والنزيف الدموي الذي أصبح يجتاح العالم وتعاني منه البشرية بغض النظر عن أي إختلاف في الرأي والرؤي بين الدول التي وقعت فريسة لهذا الإرهاب الدامي ؛ ولكن حادثة أورلاندو بإختلاف معطياتها  تفرض علينا نتائج جديدة ولن يحدد مدي سلبية أو إيجابية هذه النتائج سوي أمانة ونزاهة الساسة الأمريكيين بصفة خاصة وقدرة القادة والشعوب في مختلف دول العالم بصفة عامة علي التعاطي المستنير لما يطرحه هذا الحادث من حقائق وثوابت ... ".

يأتي حادث أورلاندو الإرهابي بينما يستعد الشعب الأمريكي لإنتخاب رئيس جديد للولايات المتحدة خلفا للرئيس باراك أوباما الذي تحدث قبل أيام عن قوة الولايات المتحدة وعدم قدرة أي عمل إرهابي علي إختراق الدولة الأولي في العالم ؛ بل وبات يحذر دولا بعينها من خطر عمليات إرهابية ستجتاحها ويحذر مواطنيه من إرتياد هذه الدول دون أن يدرك أن الأرهاب علي أعتاب ولاياته وعلي بعد خطوات من شعبه ؛ وهذا الخطاب الفج يجب أن يطرح علي عناصر العملية الإنتخابية في الولايات المتحدة فكرا أكثر موضوعية وأعمق إحترافية في تناول قضية التحصن ضد الإرهاب ؛ فعلي الرغم من إنتشار أعدادا هائلة من الجيش الأمريكي في دول عديدة من العالم وخوض حروب لم يدرك الشعب الأمريكي لماذا تم الزج بأبنائه فيها وإستنزاف موارده وثرواته بذريعة محاربة الإرهاب إلا أن هذا الحراك لم ولن يستطيع حماية الولايات المتحدة من خطر الإرهاب ؛ ذلك أن الساسة في الولايات المتحدة لا يستطيعون بل ولا يريدون وضع تعريف محدد لمسمي الإرهاب وهذا يأتي في نسق إستخدام محاربة الإرهاب كغطاء أخلاقي  لإرتكاب جرائم لا أخلاقية في حق شعوب آمنة مسالمة بغية تحقيق أهداف توسعية وإستعمارية بغض النظر عن إنهيار دول وتشريد شعوب وإهدار الدم الإنساني وفقدان الأمن والسلم العالمي وخلق كيانات مسلحة بلا ضوابط وتمكينها بلا شرعية وإستخدامها في زعزعة إستقرار الدول وفرض نوع من البلطجة السياسية والتي تناقض ما تدعيه الولايات المتحدة من نشر الديمقراطية ؛ ودون إدراك من الساسة الأمريكيين أن لا حدود للإرهاب ولا عائق للكيانات المسلحة من إختراق أمن أي دولة سوي العمل مع كافة دول العالم من خلال أنظمتها الشرعية لكبح جماح هذا الوباء ؛ وهذا يفرض علي قادة الولايات المتحدة إلتزاما أخلاقيا بعدم تسليح التنظيمات المتطرفة والتوقف عن دعم الحركات الإنفصالية وعدم تمويل أي منظمات مدنية أو حقوقية بهدف تقويض أنظمة الحكم وهدم المؤسسات الشرعية في بلدانها بدعوي حماية الحريات والحقوق إن أرادت الحد من الإرهاب ؛ وهذا الحراك لن يتأتي إلا عن يقين بأن أمن الولايات المتحدة لن يتحقق إلا من خلال إستقرار دول العالم وأمنها ؛ وأن العالم جسد واحد وإن إحداث الفوضي في جزء منه سيصيب باقي الجسد حتي وإن كانت كما يدعون فوضي خلاقة ؛ فممارسة الوصاية علي الشعوب والتدخل السافر في تقرير مصائرها وإهدار مقدراتها أمر يثير الحنق ويولد العنف ويدفع إلي الإنفجار ؛ وعليهم إدراك ذلك من إستعادة ذاكرة ما خاضته الولايات المتحدة من حماقات عسكرية وسياسية خارج حدودها جلبت للشعب الأمريكي ضحايا أبرياء وأفقدته الأمن والسلم المجتمعي. 


حقيقة أخري يجب علي الساسة في الولايات المتحدة وعلي الشعب الأمريكي إدراكها جيدا أنه لا تناقض بين الحريات الشخصية وجوهر الأديان ؛ وعليه لابد من التوقف عن إنتهاك الأديان بدعوي حماية الحريات ؛ والأعتراف بأن لا دين أو كتاب سماوي يقر ما تقوده الولايات المتحدة من دعم وحماية الشذوذ والمثلية في العالم ؛ والإقرار بأن الأديان جاءت من أجل حماية البشر والإرتقاء بالمشاعر والمماراسات الإنسانية وإعمار الأرض وحمايتها من الفساد ؛ وأذكر أن رونالد ريجان في أحد مؤتمراته الإنتخابية لفترة رئاسة ثانية وكان يواجه موقفا حرجا رفع أمام ناخبيه الإنجيل قائلا: "إن هذا الكتاب يحمل جميع الحلول لجميع مشاكلنا" وكان لكلمته هذه أثر السحر في نفوس الشعب الأمريكي الذي أعاد إنتخابه ؛ وهذا يعني أن الساسة الأمريكيين يسيرون ضد طبيعة الغالبية من شعبهم ؛ وهذه ليست دعوة لتغليب الدولة الدينية علي الدولة المدنية ولكن دعوة للإلتزام بالحد الأدني من المعايير الأخلاقية ؛ وإن لم يكونوا قادرين علي إستيعاب ذلك فلا أقل من أن يتوقفوا عن محاولات نشره ودعمه وحماية ممارسيه في بلدان تتمسك بتقاليد عريقة وقيم دينية قويمة وموروث ثقافي وإنساني عليهم إحترامه لأنه مهد حضارة العالم فبينما كان هذا يشيد لم تكن هناك دولة في الوجود أسمها الولايات المتحدة ؛ و أنهم بمحاولاتهم إنتهاك هذه القيم والتقاليد يمنحون الأرهاب بيئة خصبة لنموه وإنتشاره وتعميق جذوره بل و مبررا أخلاقيا لممارسة أفعاله البشعة.


إن الشعب الأمريكي لا يستحق هذا الفزع ؛ ولا يطيب لنا أن نراه أسيرا لإرهاب أجاد ساسته صناعته ودعمه ؛ وإن كان علي الإدارة الأمريكية الجديدة كسب مصداقية شعوب العالم وتبني سياسات عادلة لكل الأطراف ورعاية الحريات و حقوق الإنسان لا أستخدامها لزعزعة إستقرار الشعوب فعلي الشعب الأمريكي إجبار قادته علي عدم الإنحراف عن هذا النهج ضمانا للأمن المجتمعي والسلام العالمي.


#حافظوا_علي_مصر