الأربعاء، 18 مايو، 2016

أين حقوق الإنسان من الشعب المصري ؟

أين حقوق الإنسان من الشعب المصري؟

          " كل الهبات في حياتنا هي منحة من الله عز وجل ؛ ولكل هبة قيمة مجردة تحملها بطبيعتها ؛ وقيمة أخري مضافة ناتجة من تناولنا وتعاطينا وتعاملنا مع هذه الهبة والمنحة ؛ فالأديان السماوية علي سبيل المثال عطية الله عز وجل للإنسان للهداية وإعمار الأرض ونشر المحبة والسلام وهذه هي القيمة المجردة ؛ أما القيمة المضافة تأتي من تعاملنا وتفعيلنا لهذه التعاليم السمحة وهذا هو المردود الإيجابي أما المردود السلبي يأتي في إستخدام هذه المنحة والهبة السماوية لتبرير القتل والعنف والتدمير ونشر الكراهية كما فعل و يفعل الإخوان المسلمون والداعشيون وهنا تصبح القيمة المضافة سلبية تنال من القيمة الحقيقية المجردة للدين لدي من يجهلونه ويناصبونه العداء بل وتصبح أيضا مكمن ضعف للهجوم عليه والنيل منه والتشكيك فيه ؛ وهذا ما ينطبق علي كل معطيات حياتنا من إكتشافات وإختراعات ونظريات وعلوم إنسانية فطريقة التعاطي والتفاعل والتعامل عاملا محددا للقيمة المضافة لهذه المعطيات ومتعاطوها والمتعاملون معها ؛ وأحد هذه المعطيات مواثيق حماية الحريات وحقوق الإنسان فهل يساهم المتفاعلون معها في تعظيم القيمة المضافة لها أم أنهم إنحرفوا بها و أسأوا لها وأفسدوا جوهرها ؟ أعتقد أنه سؤال يحتاج منا إلي تفكير وتقييم أمين من أجل الحفاظ علي القيمة المجردة لهذه المواثيق بل وتعظيم القيمة المضافة من أجل الإنسانية وحاضر بلادنا ومستقبلها".

لاشك أن ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان في مصر ملف شهيد لايلقي من الإهتمام والرعاية والتعامل معه بأمانة ما يدفع بالبلاد إلي مرتبة متقدمة بين كبريات دول العالم في هذا الملف ؛ والحقيقة أن هذا الإخفاق المسئول عنه هم من يدعون أنهم حقوقيون ونشطاء ونخبة بمعاونة منظمات المجتمع المدني والمجلس القومي لحقوق الإنسان وكافة اللجان المنبثقة عن مؤسسات الدولة المصرية ؛ وعلينا أن نكون أمناء في إستعراض الصورة كاملة وأن نتنزه عن أهوائنا الشخصية وإنتمائتنا السياسية وأن نحلل بعمق وإحترافية للوقوف علي أسباب هذا الإخفاق ومعالجته وتحقيق ما تحدثنا عنه من القيمة المضافة لهذا الملف.

هرم الإحتياجات الإنسانية
هكذا يرونه أداة لصرع الدولة المصرية 
إن تعامل من أدعوا أنهم حقوقيون ونخبة ونشطاء مع ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان لم يكن تعاملا أمينا أو نابعا عن فهم مستنير إنما جاء بمثابة بطاقة تعارف بينهم كأشخاص أو جماعات وبين العديد من الدول الأجنبية ؛ وهذا التعامل حقق أهداف طرفي المعادلة بما أثر سلبا علي مستقبل حقوق الإنسان في مصر ؛ فالحقوقيون والنشطاء والنخبة أستطاعوا في غفلة وسوء تقدير من الدولة الحصول علي التمويل الأجنبي بشكل قانوني بعدما قررت بعض هذه الدول  إقتطاع جزء من معوناتها إلي مصر وتقديمها في شكل تمويل لمنظمات المجتمع المدني في عهد الرئيس الأسبق مبارك ؛ وأخر بشكل غير قانوني من خلال مؤسسات أجنبية تعمل في مصر تحت دعوي نشر الديمقراطية ودعم الحريات ؛ بينما حقق الطرف الأخر ممثلا في بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية أهدافه في إحداث الفوضي ونشر العنف وتقويض مؤسسات الدولة لصالح مخطط شرق أوسط جديد ؛ ومن ثم يتضح أن ملف حماية الحريات و حقوق الإنسان لم يكن سوي ذريعة لمخططات إستعمارية إستهدف تحقيقها الغرب ولعب فيها دورا أصيلا من أدعوا أنهم حقوقيون ونشطاء ونخبة عملوا عمدا علي نشر الأكاذيب وتأجيج الفتن وإستغلال السلبيات علي نحو يضر بالأمن العام والسلم المجتمعي ؛ بمعني أن هذا الإستغلال السئ حرم ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان من القيمة المضافة الإيجابية وعزز من القيمة المضافة السلبية.

والأمر اليوم لا يختلف كثيرا فإن نفس الأشخاص والمنظمات يستغلون هذا الملف لا بغية حماية الحريات وحقوق الإنسان ولكن لإدارة صراع سياسي مع الرئيس ومؤسسات الدولة وخاصة المؤسسة الأمنية ممثلة في وزارة الداخلية ؛ والمؤسسة العسكرية ممثلة في وزارة الدفاع ؛ والمؤسسة القضائية ممثلة في القضاء المصري أحد سلطات الدولة المصرية وهذا الصراع يستهدف تفريغ الدولة من مؤسساتها وخلق فراغ سياسي يسهل معه السيطرة الأجنبية علي الدولة المصرية وشل حركتها ليسهل تقسيمها ويتوقف القلب العربي عن النبض وتسقط كل الأمة العربية أسيرة بلاحراك.

إن تقدما في ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان لم ولن يحدث في ظل إدارة أناس لا يرونه إلا أداة لصرع الدولة وإسقاط السلطة ؛ أناس لا يؤمنون إلا بديمقراطية الفرد والرأي الواحد فلا يسمعون إلا أصواتهم فهم غير قادرين علي إدارة حوار ديمقراطي ينصت للأغلبية وهم في هذا يتجاهلون صوت الشعب ويصادرون علي إرادته ويعمقون جراحه ويتاجرون باماله وأحلامه وتطلعاته ؛ بل ويعيشون بمعزل عنه ويتحدثون من خلال أهدافهم الخاصة وأوراقهم الصماء ويرددون ما يملي عليهم خارجيا دون فهم عميق لأهدافه ومأربه.  


حقوق الإنسان أم حقوق الفوضويين والمخربين؟
إن المراقب عن كثب يدرك أن هؤلاء المدعيين لا يعنيهم الإنسان المصري ولا يهتمون لحقوقه الإنسانية ؛ فهم يعملون علي ملف واحد فقط سجناء التظاهر غير القانوني والتحريض علي العنف والتخريب وكأنما ليس لدينا مليون أسرة داخل العشوائيات لهم حقوق إنسانية من طعام وشراب وملبس ومأوي وعلاج وتعليم وأمن وفرص عمل ؛ وكأنما ليس لدينا سجناء وسجينات غارمات لهم حق الحياة والإندماج في المجتمع ؛ وكأنما ليس لدينا أطفال شوارع لهم حقوق الإنتشال من الضياع وتوفير بيئة آمنة صحية لإخراج جيل صالح نفسيا وسلوكيا لا جيلا من المجرمين والشواذ بينما أختصروا أطفال الشوارع في مجموعة من البالغين السفلة الذين ينتهكون الدين ويحرضون علي الدولة ؛ وكأنما ليس لدينا أمهات ثكلي وزوجات مترملات وأطفال أيتام لشهداء قدموا أرواحهم فداءا لهذا الوطن ولهم حقوق الرعاية والحماية ؛ وكأنما ليس لدينا أبناء في المهجر تنتهك كرامتهم و حقوقهم الإنسانية فيختطفون ويذبحون وتزهق أرواحهم لهم حقوق مثل ريجيني الذي إنتفضوا من أجله وتظاهروا أمام السفارة الإيطالية وأضاءوا الشموع وأسقطوا علي الدولة المصرية ومؤسساتها بأحط وأقذر العبارات وأتذكر أنه عندما سئل أحدهم عن موقف حقوق الإنسان من مقتل شريف عادل حبيب في إنجلترا (قال : ليس لدينا موقف نحن نتابع فقط) ؛ إن هؤلاء الذين يملأون الدنيا ضجيجا عن حالات الإختفاء القسري لم يكلفوا أنفسهم التأكد قبل إفتعال الأزمات بل وغضوا الطرف عن إختفاء عادل معوض وغيره من أبنائنا في المهجر ؛ وهكذا يتضح أن هؤلاء جميعا يستخدمون ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان كأداة لصراع سياسي ؛ وأتذكر أن أحدهم وهو مسئول في مجلس حقوق الإنسان أنتفض لتصريح أدعي أنه منسوب لقنصل مصر في السعودية وعندما سألته: (هل تنتفض لتصريح حكومي ولم تنتفض لمقتل شريف عادل حبيب ومحمد رشدي ؟ حاولوا أختيار موضوعاتكم التي تتحدثون فيها معنا) قام بحظري من صفحته علي تويتر دون نقاش ؛ وهو ما يعزز ما طرحته من كذب توجهاتهم وسوء مقصدهم وضآلة فهمهم لما يتولون إدارته ؛ وأن هذا الملف ليس سوي أداة لخلق صراع سياسي داخل الدولة المصرية ؛ ومن ثم فإن القيمة المضافة لملف حماية الحريات وحقوق الإنسان هي قيمة سلبية ناتجة عن الإختصار عمدا لكل الحريات وكل حقوق الإنسان في حق حرية الرأي والتعبير لمجموعة من الفوضويين والمخربين والمجرمين ممن يدعون أنهم ثوار ونشطاء ويسعون لتكدير الأمن العام والسلم المجتمعي وتقويض مؤسسات الدولة وإحداث فراغ سياسي.
وعلي الدولة أن تدرك أنها تعمل وستعمل وحدها علي هذه الملفات الساخنة وغيرها طالما بقي هؤلاء الأشخاص وهذه الجماعات ينتهجون هذا النهج الأعوج في التعاطي مع ملفات هي الحياة بالنسبة للشعب المصري.


غياب القنوات الشرعية في إدارة ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان
هؤلاء الأشخاص وهذه الجماعات تعتمد علي التدليس وتمييع الحقائق لخلق رأي عام ضد الدولة المصرية قيادة وشعبا لصالح فئة مارقة ؛ فعلي سبيل المثال كتب أحدهم علي صفحته علي تويتر منتقدا القضاء المصري في حكمه علي متظاهري تيران وصنافير بعد شهر في حين أن مبارك مازال يحاكم وهو في هذا تغافل عمدا أن كل عصابة محمد مرسي مازالوا قيد المحاكمة وأن عادل حبارة لم ينفذ ضده أي من الأحكام الصادرة ضده وغيرهم من قتلة شهدائنا من الشرطة والجيش والقضاء ؛ والهدف بالطبع التشكيك في نزاهة القضاء المصري ؛ وخلق حالة من البلبلة وتمهيد الشارع للفوضي وإستعادة ذاكرة حرق مؤسسات الدولة في 25 من يناير 2011.


علينا أن ندرك أيضا أن هؤلاء الذين يدعون أنهم حقوقيون ونشطاء ونخبة لا يتحركون في ملف حماية الحريات و حقوق الإنسان من خلال القنوات الشرعية للدولة وذلك لضعف منهجهم ورداءة حجتهم وعدم رغبتهم في تحقيق إنجاز علي هذا الصعيد لأن ليس هذا هدفا لهم ؛ فهم يتحركون من خلال وسائل الإعلام الأجنبية المتربصة والممولة ضد الدولة المصرية ؛ ومن خلال تقارير غير أمينة وغير موضوعية يرسلونها إلي مؤسسات أجنبية مشبوهة لإستعداء الخارج والإستقواء به ليس علي السلطة الحاكمة فحسب ولكن علي مؤسسات الدولة وعلي رأسها السلطة القضائية بل وعلي الشعب المصري ذاته في محاولة لفرض أمر واقع مرفوضا شعبيا وسياسيا ؛ ومن خلال السيطرة علي بعض النقابات التي تخلت عن دورها الخدمي والرعوي والتأديبي للإنغماس في العمل السياسي ومحاولة تحويلها إلي دولة داخل الدولة ؛ ومن خلال إعلام وإعلاميين مرتزقة يجابهون الدولة المصرية بكل قوة لصالح أجندات خاصة ؛ ومن خلال مجموعات علي مواقع التواصل الإجتماعي تم تكريسها لنشر روح اليأس والإحباط وشق الصف الوطني وإحداث الفرقة بين الشعب وبعضه وبين الشعب ومؤسساته إستهدافا للوصول إلي أجواء يناير 2011 ؛ ومن ثم فإن القيمة المضافة لملف حماية الحريات والحقوق هي قيمة سلبية أساءت للقيمة المجردة وبات الشارع المصري محتقنا من القائمين عليه بشكل رسمي أو غير رسمي والذين يتمتعون برفض شعب إذ أنه في شعب قوامه تسعين مليون فإن بضع آلاف من المؤيدين نسبة لا يعتد بها خاصة وأن أغلبهم ممن خرج عن الموروث القيمي والأخلاقي للمجتمع سواء بالمظهر غير اللائق والأسلوب غير المهذب والإجرامي في التعامل والتحاور مع معارضيهم من الشعب ؛ وأيضا منهم من يعتدي علي الثوابت الدينية التي لها مكانة راسخة في عقيدة المصريين ؛ بل ولا يعتدون بروابط القومية العربية التي تمثل حجر زاوية وجدان الشعب المصري.

جودة الهدم وثقافة الإمتعاض وهواية الإنتقاد
إن الإستقواء بالخارج ضعف ؛ وإستعدائه علي الدولة المصرية خيانة ؛ والمتاجرة بمواثيق حماية الحريات وحقوق الإنسان لإبتزاز الدولة وتحقيق أرباح مادية من مصادر مشبوهة جريمة لا يجب أن يرتكبها من يدعون أنهم حقوقيون ؛ وأن إنتقاد مؤسسات الدولة لمجرد الإنتقاد دون طرح لحلول عملية نهج غير مهني وغير إحترافي يعبر عن الضعف الفكري والقصور في الكفاءة من منتهجه وليس أدل علي ذلك من أن من حاولوا هدم الدولة في يناير 2011 وهم حقوقيون ونخبة ونشطاء وقفوا عاجزين بعد سقوط النظام ؛ والواقع يقول أنهم لم يكن لديهم طرح بديل أو رؤية لإدارة الدولة وإعادة البناء ولهذه الأسباب أقتنص الإخوان السلطة ليس لحسن تنظيمهم كما يدعون ولكن لأن هؤلاء الأشخاص والجماعات لا يجيدون سوي الهدم والجلوس علي الأنقاض ونشر الكراهية وثقافة الإمتعاض والحناجر التي يوما ما قتلت بعوضة ؛ والحقيقة أن الشعب المصري الملتحم مع جيشه ومؤسساته يرفض وسيرفض بعنف محاولات المساس بأمنه وإستقراره وإستعادة ذاكرة الفوضي والحرق والنهب تحت أي مسمي مهما لقي من مشكلات وعسرات إقتصادية يدرك أنها مرحلة علينا جميعا أن نتحملها في ظل ما يراه من عمل شاق ومتواصل حتما سيثمر ؛ ولن ينجرف نحو المصير السوري أو الليبي أو اليمني.  


حان وقت الرحيــــل
إن الوجوه التي تطالعنا منذ سنوات بعيدة متشدقة بحماية الحريات وحقوق الإنسان عليها أن تنسحب بهدوء من المشهد السياسي بعد أن فقدت مصداقيتها ؛ وأساءت إلي هذا الملف حتي بات ملفا مشبوها وحديثا عفنا ؛ فلقد حان الوقت أن يقوم عليه أناس مخلصون وطنيون يتعاملون معه بمهنية وإحترافية ؛ أناس ينتمون إلي كل الشعب المصري يتداولون أحلامه ويهدفون تطلعاته ويضمدون جراحه ويداوون ألامه ؛ ويعيدون إلي ملف حماية الحريات وحقوق الإنسان قيمته المجردة التي فقدها مع أشخاص وجماعات لم تكن علي قدر المسئولية أمانة ومهنية وإحترافية بل ويعظمون من قدر القيمة المضافة الإيجابية حتي لا يظل هذا الملف شهيدا علي أرض مصر.
    
#حافظوا_علي_مصر