الأربعاء، 16 مارس 2016

المؤسسات الصحفية والإعلامية تصرخ : الأهداف قبل الأسماء

المؤسسات الصحفية والإعلامية تصرخ :
الأهداف قبل الأسماء


          " كثر الحديث في الأونة الأخيرة عن ضرورة أن يضم تشكيل الحكومة المصرية وزيرا للإعلام لمجابهة هذه الفوضي الإعلامية والتي يقودها إعلاميون ومن خلفهم والذين يزدادون جميعا سعارا كلما أيقنوا أنهم أمام نظام حكم قوي ونزيه يستند إلي ظهير شعبي ؛ وأكثر من ذلك أنهم باتوا يدركون أنهم أمام نظام غير قابل للإبتزاز أو عقد مهادنات أو صفقات مشبوهة.
إن مبررات المطالبة بتعيين وزير للإعلام المصري وإن إتفقنا في منطقيتها إلا أن هناك الكثير من المعطيات والأهداف يجب أن نضعها قيد الإعتبار قبل طرح أسماء للمرشحين فما هي؟".

إن الإستباق بطرح أسماء بعينها لوزارة الإعلام دون تحديد الأهداف المنوط بها هذا الوزير درب من الفشل ذلك أن هذه الأهداف والتي يجب أن تكون دقيقة ومحددة وقابلة للقياس هي التي ستضع مواصفات الوزير المناسب ومن ثم طرح الآليات والقوانين التي يجب أن تتقدم بها الحكومة لمجلس النواب لإقرارها وهذا هو سبيل النجاح لا غيره إن أردنا حقا إعادة الإعلام المصري إلي أن يكون مؤسسة فاعلة في خدمة الوطن والزود عن مقدراته وهويته.


أتفهم تماما رغبة الملايين من المصريين في تعيين وزير للإعلام بغية التخلص من إعلاميي الفوضي والثرثرة والذين يؤدون دورا رخيصا في مؤامرة بث اليأس في نفوس المصريين وإجهاض الحلم الوطني ؛ والذين يدعون المعرفة في كل مناحي العمل إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا وكل يدلي بدلوه ويلقي بفتواه دون إكتراث بخطورة ما يقدم عليه ؛ لكن هذه الرغبة لن تتحقق بالمنع والغلق لمثل هذه القنوات فقط وإنما لابد أن يكون لدينا إعلاما حكوميا جديرا بمصر وشعبها ؛ متفهما للواقع داعما للمستقبل المنشود ودرعا صلدا ضد أعداء الوطن في الداخل والخارج.

قد يتعجب الكثيرون عندما أقول أن الهدف الأول ونقطة الإنطلاق لأي وزير إعلام في تصحيح الأوضاع أن يفكر كيف يحقق الربحية المادية ....!!
أوقن تماما أن الإعلام الوطني خدمة جماهيرية و أوقن كافة مثل المبادئ التي نشأنا عليها جميعا ؛ ولكن بصفة عامة جميع الوزارء في مصر عليهم أن يحولوا وزاراتهم من مؤسسات مستنزفة للموارد إلي مؤسسات ذات موارد ذاتية لا تنتظر بندا في الموازنة العامة كي تنفذ مشروعاتها الطموحة ؛ فليس من الطبيعي أن وزارات بعينها تحقق موارد الدولة لتأتي باقي الوزارات تستهلك أضعاف هذه الموارد.


من هنا يتساءل الكثيرون كيف يحقق قطاع الإعلام الحكومي أرباحا ؛ القضية ببساطة أن لدينا أصولا ثابتة ويجب أن يكون علي رأس هذه الأصول إدارات مؤمنة بفكر الربحية ؛ وهذه الأصول من مؤسسات صحفية حكومية ومبني الإذاعة والتليفزيون والهيئة العامة للإستعلامات ذات إدارات فاشلة ولا تستطيع منافسة الصحف الخاصة والفضائيات ليس لأن الأخيرة تقدم إنتاجا هابطا وتأمريا فقط ولكن لأننا لا نقدم الأجود ؛ وبالتالي فإن الجودة هنا هي المعيار ؛ والجودة ببساطة شديدة هي أن تقدم منتجا يلبي أكثر من متطلبات وتوقعات العميل والعميل الذي أعنيه هو الجمهور الذي إذا ما تحقق له ذلك أنصرف عن الإعلام الخاص الهابط التأمري خانقا إياه بضعف نسب المشاهدة وإنزواء عقود الرعاية عنه.

الدولة ممثلة في رئيس مجلس الوزراء أو وزير الإعلام (إن وجد) عليها أدوارا قوية يجب أن تؤديها بمنتهي الحزم إذا كانت جادة في إصلاح المنظومة الإعلامية :

  • تطهير مجال الصحافة من كافة الصحف المصرية التي تصدر بتراخيص أجنبية أو تلك التي تصدر بدون تراخيص ؛ مع غلق كافة مكاتب الإعداد والمطابع التي تطبع بها مثل هذه الصحف ومصادرتها بموجب القانون.
  • مراجعة كافة الصحف والمجلات الفرعية التي تصدر عن المؤسسات الصحفية الحكومية والتي تكبدها مزيدا من الخسائر؛ وأن يكون شعارنا نحن ننتج ما نستطيع تسويقه.
  • إعادة الهيكلة داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية للدولة بما يتفق مع توازن القوي البشرية كأحد المدخلات مع حجم العمل المطلوب كأحد المخرجات.  
  • تطوير مبني الإذاعة والتليفزيون بما يسمح له بالمنافسة سواءا بالمعدات ووسائل التقنية الحديثة ؛ وتطوير العاملين به بالتدريب وصقل المهارات وتنقية الأفكار بما يسمح بالمنافسة.
  •   مراجعة كافة القنوات الفضائية المصرية والإحتفاظ فقط بما يحقق الأهداف السياسية والإقتصادية والإجتماعية وتطويرها لتحقيق الربحية.
  • تسويق كافة فاعليات الدولة المصرية من مهرجانات ومؤتمرات ومعارض وغيرها من خلال الوزارات المعنية علي أن يكون الإعلام شريكا بصفته صاحب البث حصريا.
  • وضع إطار لإستضافة رجال الدولة من وزراء و مسئولين ليكون من خلال إتحاد الإذاعة والتليفزيون فقط بالأشتراك مع محاوري القنوات الفضائية الخاصة إن أرادوا وتمنح إشارة البث من خلال التليفزيون المصري للقنوات الفضائية الراغبة في الإذاعة مع مراعاة حقوقه المادية.    
  • عودة قطاع الإنتاج بإتحاد الإذاعة والتليفزيون وإتاحة الفرصة من خلاله للفن الراقي ؛ مع إحياء شركات التسويق الفني المصرية ؛ وتفعيل الإنتاج الفني المشترك مع الدول التي تربطنا بها إتفاقيات التآخي والتبادل الثقافي والفني والأستفادة من الخبرات التسويقية.
  • إصدار قانون بأن يكون للمؤسسات الإعلامية والصحفية الحكومية نسبة من إجمالي إعلانات كافة المنشأت الصناعية علي أرض الجمهورية.
  • إصدار قانون بمنع الجمع بين العمل الصحفي والإعلامي لجميع العاملين بالمؤسسات الصحفية والإعلامية الحكومية.  
  • ربط جزء من الراتب الشهري لكافة العاملين بالمؤسسات الإعلامية والصحفية بما تحققه هذه المؤسسات من أرباح حقيقية محصلة فعليا.



  • تحديد أهداف طويلة الأمد وقصيرة الأمد للهيئة العامة للإستعلامات وقياس مدي تحقيق هذه الأهداف مع إعتبارها هيئة ذات طبيعة خاصة تتبع رئيس مجلس الوزراء مباشرة في حال عدم تعيين وزير للإعلام.


في النهاية نحن لن نعرف الطريق إلي الرفاهية إذا ظل الجميع يعتمد علي الموارد دون أن يكونوا هم مصادرها ؛ إن من يطالبون الدولة بالدعم ويطالبون الحكومة بالتطهير ويتندرون بتعيين وزيرا للسعادة نستطيع أن نقول لهم إن هذا لن تحققه برامج التوك شو ؛ ولن تحققه فضائيات تعمل من أجل أشخاص وأهداف بعينها ؛ ولكن سنحققه جميعا معا من رأس الدولة إلي المواطن البسيط فقط علينا أن نعمل بإحترافية في كل الوزارات ؛ وبعد غياب وزير للإعلام لسنوات علينا أن نجعل الإعلام تجربة رائدة في الجمع بين المهنية والإحترافية والربحية وذاتية التمويل ؛ وهي عناصر ستفرض علينا الجودة التي ستطرد الردئ فقد تعلمت في حياتي العملية أننا نتنج لنبيع وليس لنحتفظ بما ننتجه فالإنتاج في حد ذاته ليس هدفا ولكنه وسيلة لتحقيق الربح ومن ثم الرفاهية والسعادة...

فهل يكون الإعلام تجربة رائدة تقتضي بها كافة الوزارات ؟؟


#حافظوا_علي_مصر

ليست هناك تعليقات: