الجمعة، 29 يناير، 2016

قبل أن تدهسنا عجلات الهكسوس

قبل أن تدهسنا عجلات الهكسوس

             "علي الدولة بكل مفرداتها أن تتوقف كثيرا ولكن بموضوعية وتفكير عميق أمام أي قضية تواجهنا جميعا لنعرف حقيقة الدور الذي لعبته كدولة ؛ وطبيعة الدور الذي يجب أن تؤديه وبإحترافية خلال الفترة القادمة صونا لهذا الوطن ماضيه وحاضره ومستقبله ؛ وفي هذا يجب ألا يسرقنا مظهر أي حدث عن تحليله بعمق لمعرفة مرجعيته وأهدافه وتداعياته حتي يمكننا عن يقين تلافي تكراره أو ما شابهه ؛ أو علي الأقل نتمكن من إمتلاك أدوات التعامل مع أسبابه بحرفية تحد من تداعياته .
لسنا هنا بصدد التحدث عن فعل أحمد مالك و شادي حسين ذلك الفعل البشع فأمره إلي القضاء محسوم ؛ كما أننا لسنا بصدد تحليل فعل فاطمة ناعوت أو التعليق علي حكم القضاء فحتما هذا ليس من ثوابتنا الوطنية والأخلاقية او حتي المهنية ؛ ولكن لدينا هدف أسمي وأنبل وهو وطن أغلي ما نملكه وأجيال قادمة أعز ما نتمناه".


بداية أؤمن عن يقين أن المؤامرة معادلة بين طرفين أحدهما متأمر والأخر متأمرعليه ؛ كما أنني ومن خبرات حياتية أجزم بأن المتأمرعليه شريك فاعل في المؤامرة فهو من فتح الباب وهو من وهب الأسباب وهو من هيئ المناخ ليتمكن المتأمر من النيل منه ؛ ولو أننا كنا ندرك تداعيات كل فعل نأتيه بحكمة وموضوعية لربما وجد المتأمر الباب مؤصدا ولما كان هناك مؤامرة من الأساس.
نعم أيها السادة مافعله مالك وشادي فعل تأمري وإن جهلاه رغم يقيني أنهما يقصدانه وانه مخطط ومدبر ؛ ولكن ما دورنا نحن كدولة في هذا الفعل الشنيع؟


دورنا جاء يوم لم ندرك أن هناك إتجاها عنصريا ضد الجيش والشرطة توج بهتاف يسقط يسقط حكم العسكر الذي خرج من الميدان بعد فترة من تولي المجلس العسكري شئون البلاد عقب أحداث الخامس والعشرين من يناير وما تلاها ؛ فهذا الهتاف لم يخرج عفويا أو عشوائيا أو لأسباب منطقية ؛ لكن كان مخططا له جيدا يوم ألغينا المدارس الثانوية العسكرية التي كانت تعد الأجيال في السن الحرج ليكونوا رجالا ؛ فكانت هذه المدارس تعلم الإنضباط والألتزام والأخلاق ؛ بل وكانت تساوي بين طبقات المجتمع المصري بزي موحد وهيئة تنم عن الإحترام والنظافة الشخصية والرجولة ؛ وأستبدلناها بمدارس أجنبية وخاصة وأنتهي المطاف بالمدارس العسكرية إلي (سناتر) ؛ فكانت النتيجة أن خرج لنا شباب مخنث بشعثهم وضفائرهم وقذارتهم ؛ وبل ملابسهم التي لا تنم عن رجولة ولا تعطي طابعا لإحترام قيم المجتمع وتقاليده وهويته الدينية ؛ وهذا المظهر النابع من فكر متردي هو ما أفرز لنا السلوك العشوائي و العدوانية تجاه مجتمع أغلبه يؤمن بحرمة الدين وقدسية الوطن وشرف العسكرية و قيمة علماء الدين.  

دورنا جاء يوم أعفينا أجيالا من أداء الخدمة العسكرية ؛ ويوم وافقنا علي التصالح مع كل هارب من أداء هذه الخدمة التي هي خدمة للشاب قبل أن تكون خدمة للقوات المسلحة مقابل مبلغا من المال يدخل خزينة الدولة ليخرج فيروسا ينخر في جسد الوطن ؛ فلم نعط القدوة بأن العسكرية واجب وشرف وأمانة.


دورنا جاء يوم قبلنا وساهمنا في نشر مسميات مسيئة للجيش والشرطة فأطلقنا علي ضابط الشرف ضابط مخلة ولعلنا نمعن التفكير في الفارق الشاسع بين المسميين ؛ وعندما إعتبرنا المتطوع في القوات المسلحة أو الشرطة لاجئ يلعق أعتاب الميري (وكم هو شرف)  فلم نقدره كرجل يدافع عن مقدراتنا وأمننا ؛ وعندما خلد في أذهاننا أن كل من يحب العسكرية هو من محافظة (..........) فأطلقنا عليهم النكات وجعلنا منهم سخرية ولم نذكر أن هذه المحافظة هي من قدمت لنا أجيالا من الأبطال والشهداء أنقي من داس تراب هذا الوطن ؛ وعلي غرار ذلك كل محافظة قدمت خيرة أبنائها للجيش والشرطة.


نعم أيها السادة نحن من ساهمنا في إهانة العسكريين يوم إستجبنا لرغبة الغرب في ضرورة وضع نص دستوري يمنع مشاركة العسكريين في الإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات وكأنهم مرتزقة لا يعنيهم شأن هذا الوطن ؛ بل وأجرمنا عندما وافقنا علي دستور يمنع عدم وصول العسكريين إلي السلطة وكأنهم جنسيات غير مصرية ؛ رغم إنها المؤسسات الأعمق وطنية والأكثر نجاحا وإنضباطا ؛ وأجرمنا في حق أنفسنا وفي حق القوات المسلحة والشرطة يوم سمحنا لكل ممثل رقيع مدمن أو مزواج أو شاذ أو مثلي يظهر لنا عبر الإعلام المرتزق ليعلن رفضه لحكم العسكر ؛ ويقينا هو ليس بفنان فالفنان يقدم للمجتمع قيمأ أخلاقية ويقود إلي توحد المجتمع وليس إلي إزدراء قطاع من قلب نسيج هذا الوطن ؛ وفي النهاية الجيش والشرطة هم من  يتحمل ويدفع ثمن كل ما تجنيه أيادي الحكم المدني ؛ وكأنما ولدتنا أمهاتنا أحرارا بينما العسكريين هم عبيد إحسناتنا ؛ فأي عار نحمله وأي عنصرية سمحنا لشرذمة من المخنثين أصحابها العيش بيننا لتعميقها في أجيال قادمة و هم  الوباء لا ريب.  


نعم نحن من ساهمنا في إهانة العسكريين يوم سمحنا لمجموعة من البلطجية أن يعتدوا علي شرطتنا في مدرجات كرة القدم ؛ ويطلقون الأناشيد ويرفعون اللافتات المسيئة التي تحقرهم وتنال من كرامتهم وأسرهم ؛ بل ويطالبون بإبعادهم عن الملاعب ليتولون هم مسئولية الأمن وهم الفوضي والإجرام عينه ؛ لينتقل المشهد إلي ميدان التحرير قتل وسحل لأفراد الشرطة  وتجريدهم من ملابسهم العسكرية وحرق مركباتهم ومؤسساتهم ؛ ثم إهدائهم واق (.........) بعد خمس سنوات من الخامس والعشرين من يناير في إصرار بالغ علي إهانتهم وتحقيرهم ؛ وهم بحق الورد الذي فتح في جناين مصر.


نعم نحن من ساهمنا في إهانة العسكريين يوم أصابتنا حمي تبادل مقاطع فيديو لتعذيب مواطنين داخل أقسام الشرطة دون أن نعي مدي صحتها ؛ وكم نسبتها بل ونتداولها عبر مواقع التواصل الإجتماعي ومن خلال إعلام مرتزق لنسئ إلي جهاز كامل من الشرفاء والشهداء الذين يمشون علي الأرض بيننا في إنتظار دورهم للشهادة من أجل هذا الوطن وهذا الشعب ؛ فأي جريمة نرتكبها نحن في حق انفسنا وفي حق هذا الوطن.

نعم نحن من ساهمنا في إهانة العسكريين يوم فتح إعلامنا غير الوطني ذراعيه لمن يطلقون علي أنفسهم النخبة وهم في حقيقة الأمر تخمة من الغباء والجهل والعمالة لتنقض علي مؤسساتنا العسكرية فتروج وتصفق وتدعم كل ما سبق بالأكاذيب والحقائق المغلوطة ؛ وتتحدث عن الغرب وكأنه جنة الله في الأرض فتنقل ما يريد أن يزرعه المستعمر في أرضنا من فتن ؛ فتدوس الأديان بالنعال بزعم الإنتصار لحرية الإبداع ؛ وتقايض علي مقدراتنا وهويتنا تحت مسمي الحريات وحقوق الإنسان ؛ وتقامر بأرضنا وأعراضنا ومصير أمتنا مقابل حفنة من الدولارات العفنة.


وهنا أوجه كلمة لهذه التخمة التي تعارض إتخاذ الإجراءات القانونية ضد مالك وشادي ؛ وأيضا لحكم المحكمة بحبس فاطمة ناعوت بتهمة إزدراء الأديان بحجة أن الأمر في نطاق حرية الرأي والتعبير ماذا لو أهدي مالك وشادي واق (.........) لناعوت علي مرأي ومسمع من العالم في ميدان التحرير بديلا عن الإجراءات القانونية والسجن مستندين إلي حجتكم عن حرية الرأي والتعبير والإبداع ؛ ولذا لا عيب في أن نقرع الرأي بالرأي؟
لن يوافق أحد منكم لأن كرامة ناعوت أغلي لديكم من حرمة الدين الذي أزدري بحكم قضائي وكرامة الجندي التي أنتهكت أثناء أداء عمله في تأمين المواطنين ؛ ولكن عليكم أن تدركوا أن الحرية مسئولية ولو صار المجتمع خارج إطار الحرية المسئولة لكانت الفوضي؛  فالحرية ليست إبتذال أو شعارات ولكنها أداء وممارسة إنسانية وأخلاقية ويوم لا تحترم الحرية الدين وكرامة الإنسان فلتذهب الحرية إلي الجحيم فهكذا تبني الأوطان.

نعم أيها السادة نحن طرف أصيل في المؤامرة ؛ فلنعيد صياغة أفكارنا ؛ ونبدأ في تقييم أفعالنا ؛ ولنبدأ تصحيح خطانا ؛ ولنحتفظ بثوابتنا الدينية وقيمنا الوطنية والمجتمعية قبل أن تدهسنا عجلات الهكسوس


#حافظوا_علي_مصر

الثلاثاء، 26 يناير، 2016

رسالة مفتوحة إلي السيد رئيس الجمهورية


السيد الرئيس / عبد الفتاح السيسي
رئيس جمهورية مصر العربية


               
                   أري وأنت الأمين علي هذا الوطن وأنا واحد من أبناء هذا الشعب ومن خلال رؤية بسيطة ومساهمة متواضعة أنه قد حان الوقت لتتحرك أجهزة الدولة التشريعية والتنفيذية لحماية الدولة المصرية في ضوء معطيات فرضها الواقع علي الأرض أهمها إنتصار الشعب للإستقرار وثقته في قيادته وتلاحمه مع جيشه وشرطته  ؛ وأري أن هذا التحرك يأتي وفقا للخطوات :

1.تطهير المؤسسات علي نحو غير متباطئ من كافة الخلايا النائمة والمتورطة في العنف والفوضي والواردة في  الكشوف المرسلة للهيئات والمؤسسات من قبل لجنة التحفظ علي الأموال وبالتالي التحويل للنيابة العامة وهي الخطوة التي سيبني عليها الخطوات التالية.

2.إصدار تشريعات مغلظة لإنهاء حالة الهرج الإعلامي الذي يعمل علي تمزيق أوصال الدولة المصرية وينتهج نهجا بعيدا عن الموضوعية والمهنية والأمانة ؛ والذي يبث روح اليأس ويجاهد نحو إنتفاء الثقة بين المواطن والدولة كفعل هدام من أجل أهداف متدنية.

3.بناء إعلام قومي موجه لتمكين الدولة من تحقيق أهدافها ؛ والإعلام الموجه معمول به في كل دول العالم كأحد المقومات الداعمة لإعادة البناء وبث الأمل لتوحيد الجهود والعمل علي تكاتف قوي الشعب ؛ بل ويعمل علي توحيد الأمة العربية ويكون رائدا وقائدا لوحدة عربية حقيقية لمجابهة المخططات الإستعمارية والتوسعية ؛ وحافظا الهوية العربية وداعما لقوميتها.

4.محاسبة رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات علي تقريره ومن قبله علي مقولة أنه لن يرد علي لجنة تقصي الحقائق إلا بعد 25 يناير وهي صيغة فجة لا نقبلها كشعب لما تحمله من تهديد الدولة المصرية والتلويح غير المقبول بإمكان تكرار ما حدث في 25 يناير 2011 ؛ وهذا ليس لشخص رئيس الجهاز ولكن لنغرس مفهوم الإحترافية في الاداء والمسئولية في التعاطي و الأمانة في العرض.  

5.مراجعة كافة القوانين المنظمة للحياة في مصر لإعادة الإنضباط للشارع المصري ؛ وتمكين السلوك القويم من مفردات حياتنا ؛ وجعل إحترام القانون عادة يومية كالطعام والشراب من خلال إنفاذ القانون بكل حزم ؛ وتقصير فترات التقاضي ؛ والمضي قدما في محاسبة كل من تأمر ومول وأتلف وأفسد واحرق شيئا مهما قل ثمنه حتي لا يتكرر ما حدث في 25 يناير2011 من هدم لمؤسسات الدولة وهو النهج البغيض المعني بالتقويم ؛ ولنضفي علي حرية التعبير والإعتراض إطارا من الإحترام والمسئولية والموضوعية.

6.ضبط معايير عمل ومصادر تمويل وأوجه إنفاق الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدني وتفعيل الرقابة الأمينة والدقيقة علي كل نشاطاتها ودورها المجتمعي ؛ حتي لا ينحرف البعض منها عن هدفه الأساسي وهو خدمة المجتمع إلي إثارة القلاقل والفتن ومن ثم تمزيق أوصال الدولة المصرية . 

7.تمكين مؤسسة الأزهر من أدواته وإعادة هيبته من خلال تشريعات وأدوات تنفيذية فاعلة تمكنه من دحض الخطاب التكفيري ؛ وتحرير كافة اماكن الصلاة وخاصة الزوايا والجمعيات الدينية من الجهلاء والمدعيين والمتامرين بأسم الدين ؛ وإنهاء حالة المهادنة التي توحلت فيها الأنظمة السابقة وتسببت بشكل مباشر لما نعانيه اليوم من إرهاب أسود.


أري ببساطة المواطن المصري ومن خلال خبرة متواضعة أن هذا سيمهد الأرض لإعادة البناء والوصول إلي المستقبل المنشود في فاعلية بلا تشتت و من خلال رؤية موحدة لا يشوبها تشويش ؛ وتصبح دولة القانون هي الحاكم الفاعل علي كل الشعب حماية للبسطاء وإنتصارا للضعفاء ودعما لكل من يريد البناء ودحضا لكل من ينتهج العنف أو يتباري في نشر الشائعات لشق الصف الوطني ونشر الفوضي.  

السبت، 23 يناير، 2016

Great Image !!


 Great Image !!



Great image !! .. But you have to remember those killed in Libya, Syria, Iraq and Yemen. You ruined countries, killed innocent and displaced peoples under the pretext of human rights and freedoms.



You are fighting in a battle with no meaning, you think it is a war for the United States and insult your people when you are trying to convince them for world peace.

World peace can not be achieved from the deployment of the chaos, funding of separatist movements and support for extremist religious groups.

World peace is achieved justice and dissemination of the principles of tolerance and goodness, so are the actions and ethics of the great country .

You ruined the world, published hatred and created a brutal terrorism, they are to be output in your imagination is the new Middle East making and you forget that we are peoples their faith is gluing the ground and love homelands.


Get out. Will be remembered by history as a murderer and a terrorist.
#حافظوا_علي_مصر 

الأربعاء، 13 يناير، 2016

لنكن دولة إختلاف لا دولة خلاف

لنكن دولة إختلاف لا دولة خلاف


               "صراع أحمق يفتعله إعلاميو الفتنة وممن أمتهنوها ممن لا مهنة لهم ؛ وجميعا وجدوا في الإعلام الخاص والفضائي متنفسا لأحقادهم وأمراضهم النفسية وإدعاءاتهم الباطلة ؛ فعندما تكتمل أركان الدولة المصرية وتنهض مؤسساتها الوطنية يفتعلون صراعات تفتت في عضد الدولة ؛ فيصنعون صراعا طائفيا أوسياسيا أو إجتماعيا بغية عودة الدولة إلي الفترة الزمنية ما بين الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو حيث لا دولة . لا قانون . لا وحدة بين فصائل الشعب فيظل هذا الإعلام المضلل متصدرا مشهد الفوضي يجمع المال ويتاجر بآلام البسطاء ؛ وكوارث الضعفاء ؛ ويدعي أنه مع النظام لأنه يبرز السلبيات فيسهل مجابهتها وهو مخلب الفوضي والخراب ؛ ويدعي أنه ليس من هواة التطبيل وهو المنبطح للمال والراقص علي جثث الضحايا ومعاناة الفقراء ؛ فليحذر الشعب المصري وليكن علي قلب رجل واحد ؛ ولنكن دولة إختلاف لا دولة خلاف .....".


ما إن بدأ البرلمان المصري أولي جلساته وهي جلسة إجرائية إلا وإنبري إعلام الفتنة يبث سمومه مرتكزا علي سلوك النواب وتصرفاتهم وردود أفعالهم ؛ متصيدا الأخطاء ومعلنا أنه برلمانا لا يحقق أمال الشعب وطموحاته ؛ وموحيا أن القيادة السياسية هي من تريد هذه النوعية من النواب الذين هم إختيار الشعب في إنتخابات حرة نزيهة ؛ وهذا في حد ذاته غير مقلق فالجلسة الإجرائية ليست معيار للحكم علي كفاءة البرلمان من عدمه ؛ ولكن المعيارالحقيقي سيكون بعد إختيار الرئيس والوكيلين وتشكيل اللجان النوعية وبدء الإلتحام مع أهداف المجلس وأدائه لواجباته و ممارسة دوره الرقابي والتشريعي ؛ ولكن إعلام الفتنة لا يريد عمدا أن يكون موضوعيا وأمينا في العرض فهو يصدر لنا ما يؤكد سوء توجهه وخبث مقصده ودناءة اهدافه ؛ فعلينا أن نحتاط ونعي ونكون علي ثقة في قدراتنا ومؤسساتنا وقياداتنا السياسية ؛ فمصر تعود أقوي مما كانت عليه ؛ وشعبها أكثر نضجا ووعيا وهذا يزعج الكثيرين.


طفح الكيل من هذا العبث وبات مؤلما وخاصة عندما يحاول إعلاميو الفوضي وأثرياؤها تمزيق وحدة الشعب المصري وتحويلهم إلي فصائل متناحرة وهم في هذا ينتهجون نهج دعاة الفوضي وخفافيش الظلام ؛ فقبل أيام من حلول ذكري الخامس والعشرين من يناير يسعي هذا الإعلام المضلل إلي إحداث وقيعة بين جماهير الشعب عندما يروج لفتنة أن البرلمان المصري المنتخب يضم قطاعا عريضا من النواب المعارضين لأحداث الخامس والعشرين من يناير ؛ ويتعمد إجراء المواجهات الكلامية بين مؤيد ومعارض لإفتعال أزمة وإستنفار الفصائل للنزول للشارع وإثارة الفوضي وإسالة الدماء وتقويض مؤسسات الدولة بل وإسقاطها.


علينا جميعا كشعب نعيش علي أرض هذا الوطن أن ندرك بأن الإختلاف أمر مشروع ؛ وما يؤمن به شخص قد لا يؤمن به أخر ؛ وإنه يجب علينا البحث دائما علي نقاط الإتفاق والوفاق ؛ وعدم تعميق هوة الإختلاف ليصبح خلافا بالمواجهات الكلامية والمشادات اللفظية التي لا طائل من ورائها فالوطن يسعنا جميعا ؛ وأن عبقرية هذا الشعب في إختلافه ما لم يقودنا هذا الإختلاف إلي الهدم وإستباحة الدم ؛ فالإختلاف يجب أن يكون في إطار من الموضوعية والقيم الأخلاقية ويعلي من مصلحة الوطن بل ويقدمها علي أي نزعات شخصية فالأوطان أغلي ما تملك الشعوب ؛ وهي غير قابلة لمغامرات المراهقين أو مقايضات الإنتهازيين والوصوليين ؛ لأنه في اللحظة التي نوأد هذه القواعد السلوكية فإننا نزج بالوطن إلي غياهب من بحور الدم والإقتتال والجميع سيكون خاسرا لا محالة.


هذا المنطق يجب أن يضعه مؤيدي الخامس والعشرين من يناير والثلاثين من يونيو نصب أعينهم ؛ وأن يكون هذا هو منهج عملهم فتقييم الأحداث لا يتفق عليه أحد فهو ليس بالكتب السماوية ؛ ولكن لكل مميزاته وعيوبه وما أراه أنا إيجابيا وارد أن تراه أنت سلبيا والعكس صحيح ؛ ولنلتق دائما في منطقة النور وهي إعلاء قيمة الوطن ؛ وهذا الحديث لكل الشعب المصري وهذه هي الرسالة التي يجب أن يتبناها الإعلام متي كان وطنيا طاهرا مبرءا من كل عيب .


أيضا إعلام الفتنة يطرح علينا في هذه الأيام كل ما يشق الصف الوطني دون مراعاة للمعطيات الإقليمية والدولية ؛ ودون الإكتراث بالتحديات المصيرية ؛ ودون وازع قيمي واخلاقي يفرض عليه دعم الدولة المصرية وسط هذا الكم من المؤامرات ؛ فمثلا قضية العفو عن ما أسماه شباب الخامس والعشرين من يناير طرحت لتكون مثار خلاف ومدعاة لإستنفار قطاع من الشعب (ولو قليل العدد) ضد الدولة المصرية ؛ وهنا علينا أن نتفق ان الرئيس قام بالعفو عن كثيرين في مناسبات قومية ودينية ؛ وأن هذا بابا ليس موصدا ؛ ولكن هذا الشباب صادر في حقه أحكاما من القضاء المصري وهو نفس القضاء الذي أدان مبارك ونجليه ورموزا من النظام السابق ؛ فالعفو لا يأتي مع مدانين مازالوا يصرون علي إنتهاج العنف وممارسة البلطجة والحرق ويصرون علي تقويض وهدم الأجهزة الأمنية ؛ والعفو لايأتي  من الإستقواء بالخارج أو إستجابة لضغوط أجنبية ؛ والعفو لا يأتي لمن يضعون أيديهم في يد جماعة إرهابية إستباحت الدماء وتأمرت علي الوطن وتخابرت ضده ؛ و العفو لا يأتي مع من تلقوا تدريبا خارجيا وتم تمويلهم كحلقة في سلسلة مؤامرات سواء عن جهل منهم أو قصد لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد ؛ فالعفو يأتي عندما تكون قادرا علي الإندماج في المجتمع كعضو فاعل بناء تقبل الإختلاف ولا تدفعك أهواؤك وطموحاتك الشخصية إلي المقايضة علي الوطن ؛ فالأوطان أغلي ما تملك الشعوب وهي ليست رهنا لعبث المراهقين أو مراهنة المقامرين ؛ فهذه مقدرات ومصائر شعوب ؛ وهذا ما يجب أن يدركه الشعب وهذه هي الرسالة التي يجب أن يجاهد الإعلام من أجل ترسيخها متي كان وطنيا وأمينا. 


من اجل هذا الوطن علينا القبول بالإختلاف ؛ ونطرح الخلاف جانبا ؛ وكلنا مسئولون عن مجابهة هذا الإعلام الفاسد وإسقاطه حماية لهذا الوطن ؛ والعنصر الفاعل هو الجماهير فالمقاطعة لمثل هذه البرامج سيكون سببا مباشرا في إنهيارها ؛ فهو إعلام المال الذي يفعل من أجل أن يربح مالك القناة (المستثمر) ؛ والإعلامي الذي لاهم له يوميا سوي تتبع نسب المشاهدة ومعرفة حصيلة الإعلانات ليعرف كم سيزداد رصيده البنكي وإن كان الثمن سقوط الوطن وإنهيار الدولة ؛ وإزدياد معاناة الشعب وآلامه وإراقة الدماء وسقوط ضحايا أبرياء ؛ مع ملاحظة أن التاريخ المهني لهؤلاء الإعلاميين المهني لم يتغير عبر أربع من رؤوساء الدولة المصرية ولن يتغير لأنه ميراث غيرأخلاقي وغير مهني وغير وطني.

أيضا الشركات الراعية لمثل هذه البرامج عليها أن تنتصر للدولة المصرية ؛ وأن تنحاز لعميلها وهو جموع الشعب ؛ وتتوقف عن رعاية هذا الإعلام الفاسد الذي يهدف لزعزعة إستقرار الدولة وتقويض جهود التنمية وإشعال الفتن والصراعات ؛ وهذا سيؤثر سلبا علي إسثتماراتها وربما تواجه كسادا كالذي شهدته هذه الشركات في أحداث الخامس والعشرين من يناير ؛ وأناشدهم أن يحتكموا لضميرهم الوطني وألا يساهموا في إنتاج منتج فاسد به سم قاتل حتي لا يكونوا في مرمي النيران من الشعب أو الفوضي التي يسعي إليها هؤلاء الإعلاميون.



والحقيقة أنه من المؤلم أن تجد علماء الدين من مؤسسة الأزهر الشريف والكنيسة المصرية ضيوفا علي مثل هذه البرامج ؛ وأن يتم إستخدامهم في جدال غير موضوعي من أجل إحداث صراع إسلامي إسلامي وصراع مسيحي مسيحي ؛ وفي هذا شق للصف وإثراء للفرقة وتشكيك في مرجعيتنا الدينية ؛ فما اجمل أن نختلف داخل جدران الأزهر وبين جنبات الكاتدرائية لنخرج علي الشعب ولدينا خطابا موحدا يقوض دعاوي العلمانية ويفوت علي إعلام الفتنة أن ينال مأربه  ؛ وأيضا يحفظ هيبة علماء الدين وكرامتهم ؛ ولا تنسوا أن بعض هذا الإعلام الفاسد تجاهل إحتفالات الأزهر بالمولد النبوي ؛ وإحتفالات الكنيسة بعيد الميلاد المجيد تجاهلا للدولة في شخص الرئيس وإستعاض عن ذلك ببث أحاديث ونقاشات تهدف إلي إسقاط الدولة والفت في عضدها ؛ والسعي للتحزب وتوسيع هوة الخلاف.

القيادة السياسية أيضا عليها دور في أن نكون دولة الإختلاف لا دولة الخلاف ؛ خاصة وقد أصبح لدينا برلمانا منتخبا ؛ ويكفي أن نقول أنه لا حرية لإعلام ينشر الكراهية ويعمق الخلاف ويستهين بالدم المصري ؛ ولا حصانة لإعلام يجمع كل قوته لمجابهة الدولة المصرية ويكافح لكسرإرادة شعبها ببث عوامل الفرقة والشتات ؛ والتشكيك في قياداتها وتجاهل إنجازاتها ؛ ويحاول إستعادة ذاكرة الفوضي ويعمل علي إنهيارمؤسساتها ؛ وعلي الدولة أن تضطلع بمسئولياتها ولا خيار إلا أن نكون دولة إختلاف لا دولة خلاف .


#حافظوا_علي_مصر   

الأربعاء، 6 يناير، 2016

التجديد لا التخريب أو التجريف

التجديـــد لا التخريب أو التجريف

               "ضجة عارمة صاحبت الحكم القضائي بحبس إسلام البحيري فيما روج له من تطاول وإهانات ضد التراث الديني وكان للإمام البخاري نصيب الأسد من هذه التجاوزات التي لا توحي بأن صاحبها باحث أو طالب علم ينتهج أسلوبا علميا في بحثه أو تناوله لموضوع ديني ؛ إلي جانب ما صاحب هذا من لغط وبلبلة لدي البسطاء فكرا وثقافة وعلما من أبناء الدين الإسلامي ؛ لكن أن يخرج من خلف هذه الضجة من يطالب بعفو رئاسي عن إسلام البحيري تحت دعوي أن الرئيس السيسي هو من طالب بتجديد الخطاب الديني ؛ أو أن تعلو أصوات منفرة منكرة تصب جام غضبها علي الأزهر وتتهمه بأنه داعشي المذهب أو أنه معقل الإرهاب فهذا باطل وينم عن سوء نية وقصور فكري نحو مفهوم تجديد الخطاب الديني.....".

في معرض حديثنا عن تجديد الخطاب الديني أوكد إننا لا نوجه إتهاما لأحد ولانلتزم إتجاها ضد أخر ؛ ولكن علينا أن نتناول الموضوع وكما عهدنا بأسلوب موضوعي وبإحترافية تساهم في الإقتراب من الهدف المنشود...


إن تجديد الخطاب الديني هو أحد أهم الأهداف الإستراتيجية للدولة ؛ فتحقيق هذا الهدف سيكون أحد أهم مخرجاته أجيال قادمة تعي أمور دينها في غير مغالاة أو تطرف والتطرف هنا يعني أما التشدد والعنف الطائفي أو الإنحراف اللأخلاقي نحو كل الموبقات بمعني السقوط القيمي للمجتمع وإنهيار أخلاقياته لتسود معايير الغاب ويصير البقاء للأقوي منهج حياة ؛ وهنا تأتي الإشكالية الأولي أن المتربصين بالإسلام والعلمانيين والمتأمرين علي الأمة الإسلامية يحاولون إيهامنا أن تجديد الخطاب الديني معناه انه لا سلطة للدين بعد اليوم علي حياتنا ؛ وذهبوا إلي إتجاه إحادي وهو أن التراث الديني لكبار الأئمة والعلماء هو السبب المباشر في نشأة الجماعات المتطرفة والإرهابية التي تعيث في الأرض فسادا ؛ ولم يلتفتوا إلي الهدف الأخر الأهم وهو إخراج أجيال واعية يكون الوازع الديني والوطني فيها منهج حياة ودستور عمل ؛ بل إن البعض من هؤلاء الصخب ذهب إلي أن تجديد الخطاب الديني هو فرصة للنيل من دول شقيقة بغية إحداث الفرقة والشتات لأوصال الأمة العربية دون أن يدرك أن المركب تحملنا سويا وان أي جنوح أو تمزق في مواجهة المارقة هو بلاء يصيبنا جميعا ؛ وأيضا وجد الإنتهازيون في المناداة بتجديد الخطاب الديني أداة لتشويه الأزهر وعلمائه ؛ وبدلا مما كانت تلجأ إليه جماعة الإخوان من وضع السم لطلاب الأزهر في وجباتهم الغذائية لتقويض دور الأزهر الديني والوطني والذي لا يتناسب مع أهداف الجماعة بات هؤلاء الأنتهازيون وغالبيتهم من الإعلاميين الذين يمارسون دورا بارزا في هدم الدولة لا مأرب لهم سوي لعن الأزهر وشيوخه الأجلاء ؛ والنيل من التراث الديني وكبار الأئمة والعلماء ؛ فالأخوان المسلمون كانوا يبغون نشر التطرف والعنف ؛ والمتأمرون والعلمانيون يحاولون توجيهنا نحو الإنهيار القيمي والأخلاقي للمجتمع في دولة يبغونها بلا دين ؛ وهؤلاء الإعلاميون ومن متابعة برامجهم ومقالاتهم وإحقاقا للحق هم يمارسون نفس الدور المشبوه تجاه الكنيسة المصرية ليكون المنتج النهائي لدينا صراعا إسلاميا إسلاميا وصراعا مسيحيا مسيحيا ؛ وللقارئ أن يتخيل حال الشارع المصري مع هذا التعاطي ..!!


وقد يتساءل الكثيرون هل نحن بحاجة إلي تجديد الخطاب الديني وسط هذه الفوضي الفكرية والمؤامرات التي تحاك لبلادنا والأمة العربية ؛ والحق أقول أننا لم نكن بحاجة إلي تجديد الخطاب الديني في وقت ما اكثر من إحتياجنا له الآن ؛ فلقد مرت بلادنا بسنوات عصيبة لم تعبأ فيه القيادة السياسية بحقيقة الدور الذي تقوم به الجماعات المتطرفة وصولا إلي الحكم مستخدمة الدين في تخدير الشعوب وتطويع الشباب الغض ؛ ولم تفطن القيادة السياسية إلي ضرورة تمكين الأزهر من أدوات تساعده علي اداء الدور المنوط به في التنوير ودحض دعاوي الفتن ؛ فعمت الفوضي في مجال الفتوي ؛ وساد العنف والتكفير ؛ وخرج الملحدون وهم شرذمة قليلة مستترة ليصيروا وباءا مستفحلا فاجرا ؛ وسكن بيننا الإنحراف اللأخلاقي دون رداع ودون مقوم فبات منهجا للكثيرين في حياتنا اليومية ؛ نعم الدولة في سنوات سابقة لعبت دورا متناسقا دون وعي مع المؤامرات الخارجية في كل ما سبق فبات المجتمع رخوا مفتتا بين التشدد والإنحلال والمستنكر منه علي إستحياء .


 نعم أيها السادة الدولة تخلت عن دورها في دعم مؤسسة الأزهر الشريف وأقتصر دورها في حضور ممثليها إحتفالات إستطلاع رؤية الهلال وإحتفال ليلة القدر ؛ ولم يكن لدينا منهجا علميا معلنا للدولة في المجال الديني ؛ ففي غفلة وبإرادة القيادة السياسية إعتلي المنابر وأحتل المساجد الأخوان المسلمون في إعلان ضمني بوجود مؤسسة موازية للأزهر الشريف ضمن لعبة توازونات سياسية سخيفة ؛ وانتشرت زوايا الصلاة الصغيرة في كل شارع وحارة وباتت بؤرا للتطرف وملاذا للأفاقين والمنافقين والجاهلين المدعيين ؛ وفقدت الدولة ممثلة في الأزهر الشريف الرقابة علي المطبوعات الدينية فخرجت الكتب التكفيرية التي تحض علي العنف وتحرض ضد مفهوم الدولة بعدما أقتطعت من التراث مالا يتفق مع السياق وخلقت منه فكرا منحرفا مضللا ؛ ويزداد الجرح عمقا فتناصب العداء لأصحاب الديانات السماوية الأخري وتحرض علي تمزيق أوصال الدولة فتستحل وتهتك العرض وتنزع الحياة ؛ وفي ذات الوقت خرجت الكتب الإباحية تتطاول علي الدين وتسفه وتحقر من شأن العلماء فتعلي قيمة كل ما هو حرام وتبرر كل ما هو شائن بدعوي حرية الفكر والإبداع وتستند إلي دعاوي الغرب في حقوق الإنسان والحريات .


نعم أيها السادة نحن في أشد الحاجة إلي تجديد الخطاب الديني ؛ لأن القيادة السياسية في فترة قريبة إرتضت أن تهادن الإخوان المسلمين تلك الجماعة الإرهابية ومن هم علي شاكلتها وتعقد معهم الصفقات السياسية ؛ وتغض الطرف عن توغلهم إقتصاديا في كيان الدولة حتي باتوا وحشا كاسرا كاد يفتك بالوطن ؛ بل إن الدولة قدمت لهم علي طبق من ذهب إعلاما فضائيا دينيا توغل من خلاله هؤلاء الإرهابيون إلي كل بيت مصري وخدعوا الكثيرين مدعيين الورع والزهد والتقوي وهم يفتتون عضد الدولة ؛ وبالطبع خرج علي صعيد مناظر قنوات مسيحية لرجال دين مشلوحين من الكنيسة وكل يعمل علي كراهية الأخر ويفند مزاعمه ... وهكذا صرنا في إقتتال كلامي تسرب من خلاله بعض الحمقي من الجانبين إلي الشارع بغية إحداث فتنة طائفية لولا تعقل مؤسسة الأزهر الشريف والكنيسة المصرية اللذان هما دائما ملاذ هذا الشعب في أحلك اللحظات.   


نعم أيها السادة لا مناص من تجديد الخطاب الديني من أجل حماية القومية العربية التي هي في مهب الريح ؛ نعم فنحن في حرب وجود نكون أو لا نكون ؛ فالمؤامرات الخارجية والهيمنة الإستعمارية تستهدف النيل من حضاراتنا وقوميتنا وثرواتنا وأرض أنبياء الله ومهبط الرسالات السماوية ؛ وكل ما يدور حولنا من صراعات هي فعل خارجي لتوريطنا في حرب طائفية وعقائدية فهذه الصراعات بفعل فاعل دنئ أستغل جهل شبابنا وتطلعاتهم المشروعة وغير المشروعة لطمس هويتنا العربية ؛ بل وساعدناه نحن عندما أغفلنا لسنوات طويلة ماضية مشروع تجديد الخطاب الديني ؛ وهنا وظف الغرب البعض منا في الإجتزاء والإفتراء علي الدين بدعوي حرية الفكر والبحث ؛ ليرد إلينا بضاعتنا في شكل صراع طائفي وعقائدي يودي بماضي وحاضر ومستقبل الوطن العربي .


بقي أن نؤكد أن تجديد الخطاب الديني جاء من الرئيس عبد الفتاح السيسي تكليفا إلي مؤسسة الأزهر الشريف دون غيرها ؛ فهم الوحيدون المنوطون بهذا الدور لأن معالجة الإجتزاء ورد النصوص إلي سياقها الصحيح ؛ وتحديد الإحتياجات العلمية لطلبة الأزهر خاصة وللمجتمع عامة لا يدركه إلا هيئة كبار العلماء لما لهم من علم وأمانة ؛ وعليهم أن يكونوا قدر هذه المسئولية ؛ وهذا يعني إن تجديد الخطاب الديني ليس تكليفا لإعلاميين وعلمانيين ومن يطلقون علي أنفسهم النخبة و بعضهم لا يملك قراءة آية واحدة صحيحة في القرآن الكريم ؛ وليس تكليفا لباحثين من أنصاف المتعلمين أو المتنطعين في مقاهي حقوق الفكر والإبداع .... تجديد الخطاب الديني عملية جراحية دقيقة لا يملك أدواتها إلا هيئة كبار العلماء ؛ وثقتنا في مؤسسة الأزهر الشريف دائما في موضعها فهو لم يخذل الأمة  الإسلامية يوما .. ونقول لعلمائه الأجلاء : أختلفوا كما شئتم داخل مؤسستكم العريقة وبين جدرانها ؛ ثم أخرجوا علينا في النهاية متألفين لتهدوننا خطابا دينيا يليق بعلمكم وقدراتكم ويكون لكم شفيعا أمام العلي القدير...


 وعلي الدولة دعم الأزهر وتمكينه من أدواته في الرقابة علي كل مطبوع ديني ؛ وأن تتدخل بكل قوة للحد من ظاهرة الزوايا التي يقوم عليها الجهلة والمتطرفين والإرهابيين الفجرة والأفاقين ؛  ولزاما علي الدولة حماية للمجتمع أن تقوم بدورها في الرقابة علي الفضائيات معول الهدم وأبواق نشر الفكر الطائفي والمذهبي ؛ أما آن للمرتزقة من الإعلاميين أن تقتلع حناجرهم الموبؤة وأفكارهم المسمومة لنحفظ أمن هذا الوطن ووحدته ؟



إن تجديد الخطاب الديني دعوة للتجديد لا التخريب أوالتجريف ....
                                                      #حافظوا_علي_مصر