الاثنين، 23 نوفمبر، 2015

ليلة أبكانا حازم الكاديكي

ليلة أبكانا حازم الكاديكي


               " أبي المعلق الرياضي الرائع حازم الكاديكي أن تمر مباراة مصر وتشاد في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم دون أن يلقن متابعيه أبلغ وأعمق رسالة صادرة من القلب إلي كل مصري ؛ وحازم الكاديكي المعلق الخلوق المحترف بكل ما تعنيه الكلمة لا يخرج عن السياق مطلقا ؛ ولا يتطرق في تعليقه إلي موضوعات لا تمت لكرة القدم بصلة لذلك فقد إحتل مكانة في قلب المشاهد العربي وخاصة المصري لم ينالها أحد منذ إنقضاء عصر العمالقة في التعليق الرياضي ؛ فهو الحرفية في الاداء والأكثر إنتقائية للألفاظ والأعمق خلقا وإحتراما بكل ما تعنيه الكلمات ؛ فماذا قال حازم الكاديكي للشعب المصري ؟ ".


بينما الشعب المصري منهمك في متابعة أحداث اللقاء الكروي في واحدة من المبارايات القلائل التي تقام بحضور جماهيري ؛ وكل بين الفرح والحماس ونشوة الإنتصار ؛ تغيرت نبرة الكاديكي للحظات هي الأعمق في المباراة لصدقها الراسخ ويقين صاحبها بما يقول ويشعر (أقول لكل مصري ألتفوا حول جيشكم قبل فوات الأوان يوم لا ينفع الندم ؛ و أسأل مجرب). كلمات قليلة حملت معان كثيرة متضاربة بين الفخر بالجندية المصرية التي دافعت وتدافع عن مقدرات هذا الشعب وهويته وتنقله إلي مستقبل مشرق ؛ وبين مشاعر مؤلمة لما يحدث لأشقائنا في الجماهيرية الليبية الذين سقطوا في بئر عميقة من الخلافات والتشرذم والصراعات عقب ما أطلقته الولايات المتأمرة فيما عرف بالفوضي الخلاقة ؛ وزاد الجرح بعد ضربات الناتو التي حولت ليبيا إلي مستنقع داعشي لا يعلم إلا الله عز وجل متي ستخرج منه الجماهيرية الشقيقة  ؛ وبين الفخر والألم تولدت بداخلي مشاعر من الغضب والحنق علي كل من يعيش علي تراب هذا الوطن و ينكر ولا يقدر قيمة هذا الجيش البطل الذي هو درع الوطن وسيفه في كل الأزمات التي تجتاحنا ؛ وضد كل المؤامرات التي تحاك لنا .


الجيش المصري هو نسيج هذا الشعب خرج من بيننا جنوده الأبرار ؛ من أم ثكلي قدمت شهيدا او أكثر راضية سعيدة قانعة رغم الألم ؛ من أب فقد سنده الذي كان يعده للحظة ضعف أو وهن فكان إستشهاده واهبا للحياة رغم لوعة الفراق ؛ من زوجة مترملة أختطف راعيها في ميدان الشرف فأخذت تعد أبنائها للشهادة عن يقين وإيمان راسخين أن الجندية أمانة ورسالة نبيلة ؛ من أبن وأبنة ذاقا مرارة اليتم والحرمان من طلة أب حاني ينتشلهم من عثرات الحياة فأرتفعت هاماتهما أنا أبن وإبنة الشهيد ؛ فأي بيت في مصر هذا الذي لم يقدم شهيدا أو أكثر لتراب هذا الوطن وللحفاظ علي قوميته وهويته وشرفه وعزه !!.


إن أردت أن تصنع تاريخا ناصعا وشريفا عليك أولا أن تصنع جيشا وطنيا ؛ لأن الجيش هو من يصنع التاريخ وهو من يكتب التاريخ ؛ وهو الحامي للتاريخ ؛ فالجيش في بلادنا هو الزارع وهو الصانع وهو الطبيب وهو السيف وهو الدرع وهو كل الشعب وكل الحضارة ؛ فشعب بلا جيش تجتمع عليه الذئاب وتنهشه الكلاب ويندثر ويتواري في طيات النسيان وغياهب الضياع .


إن هؤلاء الشرذمة التي تهتف ضد الجيش هم في حقيقة الأمر مجموعة من الشواذ والخونة الذين يقايضون علي مستقبل ومصير الأمة ؛ وهم أيضا مجموعة من المرتزقة التي لا تجيد سوي حروب العصابات وحياكة المؤامرات ؛ وإغتيال الأبرياء ونشر الإرهاب وكل هذا من عمل الجبناء ... فالجيوش الوطنية لا تعرف هذا العفن ؛ فعندما تقاتل تقاتل بشرف من أجل مبدأ وعقيدة ؛ وتقاتل بأخلاق الفرسان بكل ما تعنيه الكلمة من قيم سامية .  


إن من يهتفون ضد الجيش عليهم أن ينظروا أولا إلي مصانع الجيش ومزارع الجيش والمشروعات الوطنية والتي يعمل بها مجندون بسطاء من أجل أن يرفعوا العبء عن كاهل المواطن الفقير ويحققوا أحلامه المشروعة في حياة كريمة ؛ وعليهم أن يتمعنوا في إنضباط الأداء وجودته داخل هذه المؤسسات وإنتاجياتها ؛ وكيف أن الجيش أسسها من أجل الشعب ؛ وكيف أدخرها للحظات عصيبة حتي لا تركع مصر من أجل قوت يومها ؛ بينما الهاتفون ضد الجيش يفترشون الشوارع لا يملكون إلا ضجيج الهتافات أو ربما النباح بشعارات ما أنزل الله بها من سلطان ؛ ونخبتهم الفاسدة في سفارات البلدان المتأمرة منبطحة بحثا عن منصب أو مال كآلاف العاهرات المتاجرات بجسدهن في الحانات .


آه يا كاديكي كلمات القيتها أثارت فينا مشاعر الفخر والألم والغضب ؛ ولكنك أوجزت فأبلغت ومن القلب لمست أعمق مافيه ومعك نردد :

ألتف يا شعب الحضارات بل وألتحم مع جيشك ؛ فالجيوش الوطنية أنبل وأطهر وأعظم ما تملك الأوطان ؛ فجيشك خير أجناد الأرض وهم الجيش المنتصر وهم في رباط إلي يوم الدين ..
                                              #حافظوا_علي_مصر