السبت، 31 أكتوبر، 2015

ضد الدولـــــــــة (لا تصنعوا أيقونات للفوضي)

ضـــــــد الدولــــة
لا تصنعوا أيقونات للفوضي

" نشجب وندين ونرفض .... يعلو الصخب ويزداد الضجيج ولا ندرك أننا نجتزأ من المواقف ما يروق لهوانا ويتسق مع مآربنا بل ونفرضه علي الآخر ... لا نفكر ولا نريد أن نمنح هذا الأخر فرصة التفكير ؛ فقط كل ما نريده أن نكون أبطالا حتي ولو كنا أبطالا من ورق ؛ فالبطولة الحقيقية يصنعها العقل والبطولة الزائفة قوامها الصوت ؛ وهذا هو حالنا جميعا شعبا وحكومة !!  نعم وحكومة أيضا عندما ترتعش وتميل إلي إبطال صوت العقل وتتخلي عن تفعيل الآليات والقنوات الشرعية في تواصل المواطن بالدولة وقياداتها ؛ فقط لنزع فتيل أزمة ولدت من رحم فعل عشوائي ومعالجة خاطئة وتناول غير أمين ؛ ورد فعل غير مقنن ... حينها نكون ضد الدولة ".


يقينا لا يحتمل الشك ولا يقبل المزايدة أننا ضد تعدي رجل أمن رئاسة مجلس الوزراء علي السيدة التي كانت تحاول مقابلة السيد رئيس مجلس الوزراء ؛ ولا يقبل إنسان أبدا هذا الإعتداء وما شابهه مهما كانت مبرراته و الذي يستغله البعض للنيل من جهاز الشرطة رغم كل ما يقدمه من تضحيات وشهداء في حربه علي الإرهاب ؛ في نهج الهدف الحقيقي من ورائه إسقاط مؤسسات الدولة ؛ ولسنا ضد أن يلقي الإعلام الضوء علي مثل هذه التجاوزات حتي لا تصبح مع مرور الوقت منهجا في التعامل بين أجهزة الأمن والشعب ؛ ولكن هل كان هذا التناول موضوعيا وإحترافيا ؟ إن لم يكن كذلك وهو بالفعل ليس كذلك فقولا واحدا أنه لم يكن تناولا أمينا ؛ ذلك أن الموضوعية والإحترافية هما قوام الأمانة وبالتالي فإن كل ما بني علي هذا التناول من ردود أفعال كان أيضا غير موضوعي وغير إحترافي ؛ وقد تكون له عواقب فوضوية غير محمودة.

المشهـــــد الأول (نهار خارجي)

سيدة تقترب من بوابة مبني رئاسة الوزراء وتقف أمام الباب الخارجي محاولة مقابلة السيد رئيس مجلس الوزراء بدون موعد أو ترتيبات ؛ وتظل تعترض الباب المخصص للخروج والدخول والأمن يفشل في محاولة صرفها (أليس هذا قصورا أمنيا ؟) فلربما تأتي هذه السيدة بأفعال غير لائقة تمس هيبة الدولة ممثلة في قياداتها أو عملا إرهابيا ما تجاه طاقم الحراسة او المنشأة (ألم يطرح طاقم الأمن برتبه المتدرجة هذه الإحتمالات الأمنية ؟ ألم يقوموا بدراستها في كلية الشرطة ويتلقون عليها تدريباتهم ؟ هذا ما يطلق عليه الأهمال والتقصير في أداء المهام المنوطة بطاقم الحراسة علي منشأة إدارة الدولة المصرية في وقت عصيب تواجه الدولة إرهابا لا هوادة فيه ؛ ومن هنا تقع الكوارث .

المشهــــد الثاني (نهار خارجي)

بمرور الوقت يفشل الأمن في إثناء السيدة عن الوقوف أمام بوابة رئاسة مجلس الوزراء ؛ تتشبث السيدة بالباب الحديدي وترفض الإنصراف بكل الوسائل الأخلاقية والإنسانية ؛ فيأتي أحد أفراد طاقم الأمن وبمنتهي الحماقة يضرب علي يد السيدة في محاولة منه لتخليص الباب من يديها بعدما أدركوا جميعا أن مرور أي قيادة أمنية أو خروج مسئول في ذلك التوقيت قد يعرض الطاقم للمساءلة عن هذه المخالفة الأمنية (ألم يتفتق ذهن قائد الحراسة بتحرير محضر للسيدة المتشبثة بالباب الحديدي وإستدعاء الشرطة النسائية للقبض عليها وإحالتها للنيابة للتحقيق بدلا من هذا الفعل الهمجي المتمثل في الضرب علي يد السيدة ؟) ؛ وهنا علينا أن نعترف أن البعض من قياداتنا الأمنية مازال بعيدا عن الإحترافية في الأداء ؛ او ربما أن الأيدي مازالت مرتعشة في محاولة فرض الإنضباط والنظام علي الشارع المصري  وفي أماكن عملنا ؛ وهذا لا يعني سوي أننا سنواجه المزيد والمزيد من الفوضي والغوغائية ؛ ومن أحشاء هذه الفوضي يولد الفساد  والإرهاب وتتعثر الدولة فيما تخطط للحاق بركب التقدم والرقي.

المشـــــهد الثالث (ليل داخلي)   


تنكشف ظلمة الأستوديو ويظهر الإعلامي ممتعضا وينظر إلي الكاميرا بحسرة ؛ ويحرك رأسه يمينا ويسارا ثم يعتذر للمشاهدين عما سيعرضه ثم أخذ يعتذر ويعتذر حتي نسي من فرط إعتذاراته المتكررة عما يعتذر ؛ وفجأة يعلو الشاشة منظر رجل الأمن وهو يضرب علي يد السيدة المتشبثة بالباب الحديدي لمبني رئاسة مجلس الوزراء ؛ ويعلو الصراخ والعويل داخل الأستوديو لماذا وكيفما وحيثما وووو..  ولا جملة واحدة مفيدة عن التحليل الموضوعي للواقعة أو الكشف عن أوجه الخطأ لكل طرف ؛ ثم مطالبة لابد أن يعتذر رئيس الوزراء لهذه السيدة العظيمة الشجاعة !!
تنفرج أسارير الإعلامي بعد دقائق بإتصال المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء والذي ينقل للسيدة إعتذار الحكومة ويبلغها بموعد المقابلة مع رئيس الوزراء لبحث شكواها ؛ ولكن (هل فكر أحد ماذا حدث ولماذا حدث وكيف سنعالجه مستقبلا ؟) .

المشهد الرابع (نهار داخلي)


يكتظ مبني رئاسة مجلس الوزراء بالإعلاميين في إنتظار السيدة الجسور التي حاولت عبور بوابة مبني مجلس الوزراء ؛ ويستقبل السيد رئيس مجلس الوزراء بكياسته المعهودة السيدة و يعتذر لها عما بدر من أمن المبني تجاهها ويستمع إليها ... من الرائع حقا أن يستشعر رئيس مجلس الوزراء الحرج من تصرفات أشخاص هم بشكل أو أخر محسوبين علي النظام السياسي والأكثر روعة أن يعتذر عن إنتهاكات هؤلاء الأفراد ؛ ولكن من المضحكات المبكيات أن السيدة محل كل هذا الصخب والضجيج فعلت ما فعلت فقط من أجل الحصول علي الدرجة الرابعة في السلم الوظيفي فأي سخف هذا الذي نعيشه !!

ثم تتطرق السيدة في حديثها مع السيد رئيس مجلس الوزراء إلي ما تعيشه الوزراة التي تعمل بها من فساد ؛ وكنت أتمني علي رئيس مجلس الوزراء أن ينهي اللقاء علي ركيزة هامة لتكن رسالة لكل مواطن مصري أن مصر دولة مؤسسات وأن هناك تدرجا وظيفيا يجب أن يحترم ؛ وأن هناك أجهزة رقابية معنية بفحص البلاغات الخاصة بالفساد سواء الإداري أو المالي ؛ وأن هناك قضاءا يجب أن يلجأ إليه المواطن المصري حال شعوره بالغبن أو الظلم ؛ فرئيس مجلس الوزراء غير معني بالترقيات والدرجات الوظيفية ؛ والحديث عن الفساد لا ينبغي أن يكون حديثا مرسلا بين مجموعة من موظفي الدولة في أوقات فراغهم ثم ينقل إلي سيادته ؛ ونحن في هذا لا نحرم المواطن دوره في مكافحة الفساد ولكن عن طريق القنوات الشرعية ؛ وهذا هو الطريق السوي الإحترافي ؛ لكن السيد رئيس مجلس الوزراء هاتف وزير الزراعة ليطلب منه أن يسمع بعناية للسيدة الجسور وأن يمنحها الوقت الكافي..!!


المشهد الخامس (ليل داخلي)

تقترب الكاميرا من الإعلامي باسم الثغر مبهورا بما حدث بمجلس الوزراء ؛ ويصف السيدة بالشجاعة ؛ ويسألها سوألا لوذعيا كيف كان شعورك عندما دخلت إلي مكان عملك اليوم ؟ فتصف كيف أنها كانت مرفوعة الرأس وفخورة ؛ وكيف لا وهي من أثارت البلبلة وقدمت للإعلام بمعاونة حماقة فرد أمن وتناول غير موضوعي من قبل الإعلامي لتصبح حديث المدينة ؛ ويتوالي الزمر والطبل ولا عزاء للوطن.

ولن تسدل كلمة النهاية فالهزل مستمر ؛ وتعاملنا غير محترف ؛ وتناولنا غير موضوعي ؛ وردود أفعالنا غير مقننة ؛ وربما بعد هذه الواقعة نجد آلاف من المتنطعين أمام بوابة مجلس الوزراء بمطالب أكثر فئوية وأكثر تفاهة ؛ وإلقاء التهم ويختلط الجاد بالباطل منها والحابل بالنابل ؛ ونعيد صياغة فوضي الإعتصامات والتظاهرات والكل يريد مقابلة رئيس مجلس الوزراء ؛ حينها سنوقن جميعا من عمل ضد الدولة سواءا عن قصد أو غير قصد .


فضلا لا تصنعوا أيقونات للفوضي  لأنها ستحرقنا جميعا .......
                                                                                         #حافظوا_علي_مصر