الأربعاء، 30 سبتمبر، 2015

عودوا إلي الظــــــل فالسيسي ليس ظـــــــل أحــــــــد

عودوا إلي الظــــــل
فالسيسي ليس ظـــــــل أحــــــــد


           "نتغاضي ونتغافل عندما تخرج بعض جماهير الشعب حاملة صورة الرئيس السيسي مقترنة بصورة أحد الرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر أو أنور السادات وكلا الراحلين له منا كل التقدير والأحترام لدورهما الوطني وما قدموه لمصر ولوطننا العربي الكبير ؛ وليس لأحد أن يحجر علي رؤية مواطن بسيط يري في صورة أحد الزعيمين الكبيرين مثلا يحتذي ؛ أو نمطا وطنيا فريدا والأحق أن تتبع خطواته ؛ ولكن أن يحاول ممن لادور وطني لهم ولا ثقل لهم في الحياة السياسية الخروج من منطقة  الظل ودوامات النسيان إلي مساحة من الضوء والزخم الإعلامي متاجرا بأسم زعماء مصر وما يتبع هذا من مهاترات وإفتراءات فهذا مرفوض شكلا وموضوعا إذ أنه يسئ للوطن قبل الزعماء ؛ ويسئ إلي كل الشعب والتاريخ."    


هذه القضية ليست موجهة لشخص بعينه ؛ أو إتجاه سياسي بذاته ولكنها موجهة لكل الشعب فعلينا ألا نجعل عواطفنا الجياشة تجاه رئيس أو نظام خنجرا موجها لرئيس أو نظام أخر ؛ وإلا سنجد أنفسنا فريسة لمستنقع من التشرذم والكراهية والحنق ؛ وعلينا أيضا ان نعترف إن لكل رئيس ولكل نظام إيجابياته وسلبياته ؛ وأن الحقيقة المسلم بها أن الجميع (عدا محمد مرسي الجاسوس الذي تسلل  وجماعته في غفلة منا إلي سدة الحكم) كانوا جميعا وطنيين حتي النخاع  وهم صناعة المؤسسة العسكرية العريقة ؛ وان القرارات التي إتخذها كل منهم وأثرت في مسيرة هذا الوطن يجب أن تكون خاضعة للتقييم الموضوعي وهذه الموضوعية لن تتأتي إلا بمعرفة معطيات المرحلة التي أتخذ فيها مثل هذه القرارات ؛ فما كان مقبولا بالأمس قد لا يكون مقبولا اليوم ؛  وما نقدم عليه اليوم لم يكن من الأفضل فعله بالأمس ؛ ولابد أن يقوم بهذا التقييم إناس متخصصون حياديون حتي نستطيع أن نقدم للأجيال القادمة طرحا أمينا مستنيرا يكون بمثابة مرجعية تقودنا إلي مستقبل منير مشرق لا تتكرر فيه أخطاء الماضي ولا نتحرج من تكرار تجارب ناجحة صالحة للزمان والمكان.


لعل ما يزعجني في الأمر تلك الفوضي التي نعيشها منذ 25 يناير 2011 ؛ وبرز خلالها بعض من أبناء الرئيسين الراحلين بكثير من السطحية والسعي الحثيث نحو الأضواء التي لم يكونوا يوما جزءا منها إبان وجود ناصر أوالسادات في رئاسة الجمهورية بإستثناء السيدة الفاضلة جيهان السادات التي لا يستطيع أحد دورها الإجتماعي والتطوعي والتي أيضا كانت محل جدل عنيف ؛ فبعد تنحي الرئيس  حسني مبارك مباشرة أنبري عبد الحكيم عبد الناصر ومجموعة من الشباب بمبادرة شعبية للذهاب إلي أثيوبيا لحل مشكلة سد النهضة ؛ وعند العودة دشنوا حملات إعلامية عن حميمية إستقبالهم في أثيوبيا ؛ وكيف أستقبل عبد الحكيم عبد الناصر وكان له أثر السحر في نفوس الأثيوبيين وكيف أنه من أجل عيون والده تراجعوا عن بناء السد ؛ وكان العنوان الغالب (ونجح الوفد الشعبي فيما فشل فيه الساسة) ؛ (من أجل ناصر أثيوبيا تعيد النظر في بناء السد) حوار مصاطب يخلو من الموضوعية والأحترافية ؛ وهذا ينم عن مراهقة سياسية وتناول سطحي ومتاجرة رخيصة بأسم الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ؛ وأيضا ينم عن جهل وعدم قراءة للتاريخ فنهر النيل محل نزاع بين دول الحوض منذ جلاء الإنجليز عن مصر ؛ وكل هذا تبادر إلي ذهني مع متابعتي لخطوات الرئيس السيسي المتأنية والمدروسة بحكمة لحل هذه الأزمة المستمرة حتي تاريخه!! 


وبينما نحن نحتفي بذكري ثورة 23 يوليو خرج عبد الحكيم عبد الناصر يروي ذكرياته عن هذه الثورة المجيدة متناسيا أنه وقت قيامها كان طفلا يرتدي شورتا ؛ ولاغضاضة في أن يتكلم فالجميع يتكلم ؛ وأن يأخذ نصيبه من الأضواء في ظل إعلام مترهل لايرعي الله في هذا الوطن ؛ ولكن أن يقول هذا الطفل المعجزة أن الرئيس أنور السادات كان قائدا للثورة المضادة لثورة 23 يوليو ؛ فهذا حمق وتصريح مثير للإشمئزاز والغثيان وينال من قائله في المصداقية والأحترام.


ثم تأتي ذكري رحيل عبد الناصر قبل أيام ليخرج عبد الحكيم عبد الناصر ليدلي بتصريح غريب مجمله أن الرئيس السيسي هو أمتداد للرئيس عبد الناصر؛ والموضوعيون يدركون حجم الهوة بين توجهات الرئيسين ؛ فالسيسي ليس ظل أحد ؛ فهو يتحرك من خلال واقع مختلف تماما وبأسلوب فريد متميز ؛ وفكر يعي أخطاء الماضي ويتحرك وفقا لمعطيات الحاضر وأمنيات المستقبل وهذا يبهر المصريين جميعا حتي وهو يتحدث في قمة غضبه لا يتخلي عن دماثة الخلق وأدب الحوار وإحترام الجميع ؛ وتصريح عبد الحكيم عبد الناصر أعادني كيف كان يقف شقيقه الأكبر خالد عبد الناصر رحمه الله في مثل هذه المناسبة بجوار الرئيس مبارك في وقار ورزانة إحتراما لتاريخ والده وسيرته.


علي صعيد أخر هدي عبد الناصر تتهم السادات بقتل والدها ؛ ورقية السادات تتهم مبارك بقتل والدها أثناء العرض العسكري ؛ وكثيرا من الهري والجدل الفارغ البعيد عن الموضوعية والتحليل العلمي وبدون أي معطيات (أحاديث ساذجة ومسيئة للزعيم ولتاريخه ولمصر دولة وشعب)  ؛ والسيدة جيهان السادات تعيب مرارا وتكرارا علي مبارك عدم منحها معاش نجمة سيناء بينما منحها مرسي أياها ثم أحتفل مساءا بذكري نصر أكتوبر في حضور قتلة السادات ؛ وأنها تري في السيسي شخصية أنور السادات ؛ والحقيقة أن كل هذه المهاترات لا طائل من ورائها فهي لا تنال من الزعيمين فقط ولكنها تنال من تاريخ مصر خاصة عندما يستغل الأفاقون والمتاجرون هذا الصخب من أجل حصد المال أو أصواتا إنتخابية مستغلين المشاعر الفياضة من الجماهير تجاه ذكري الزعيمين اللذين أعطيا فأجزلا العطاء وقدما حياتهما فداءا لهذا الوطن .
وفقط نقول لأسرتي الزعيمين ولمثل هذه النماذج في الإعلام والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني عودوا إلي الظل فالسيسي ليس ظل أحد  ؛ ولا تقامروا ولا تتاجروا ولا تعملوا علي فرقة الوطن وتشويه تاريخ الزعيمين الراحلين الذي هو تاريخ مصر .