الجمعة، 25 سبتمبر، 2015

كلنــا الفداء لبــــــلاد الحرميـــــن

كلنــا الفداء لبــــــلاد الحرميـــــن


           "عندما نتحدث عن المملكة العربية السعودية فإننا لا نتحدث حديثا مجردا عن وطن ذا حدود سياسية وأبعاد جغرافية أوعن واقع تاريخي ممتد ومجيد ؛ ولكن في الحقيقة نحن نتحدث عن حالة من العشق والذوب نعيشها نحن العرب كل العرب لأرض الأنبياء المرسلين والصحابة المطهرين ؛ لأرض أختارها الله لبيته الحرام فكان لها منه التشريف والإجلال ما هي أهل له ؛ لأرض تضم في كنفها الحجر الأسود يمين الله عز وجل في الأرض ومن أستلمه كمن صافح الله جل وعلا ولا أجل ولا أعظم من ذلك ؛ لأرض هي أرض النبي محمد صلي الله عليه وسلم وزوجاته أمهات المؤمنين وذريته من الأشراف الطاهرين ومن قبله أبينا إبراهيم وذريته ومقامه الكريم مصلي العالمين ؛ ومن هنا كان إمتناننا الدائم لآل عبد العزيز أل سعود عظيم أمانتهم ورعايتهم لعمار بيت الله الحرام علي مدار العقود الطويلة ؛ وتلك الرحلة اللانهائية من التطوير والتحديث لقبلة المسلمين في كل العالم ؛ وسيظل العالم الإسلامي مدينا لهذه الأرض الطاهرة والأسرة المالكة بكل هذا الفضل وسيظل التقدير والعرفان لعظيم إنجازهم المتنامي إلي أن يرث الله تعالي الأرض ومن عليها."  


بينما حادثة التدافع البشري بمشعر منى تلقي بظلال أحزانها علي قلوبنا يرنو إلي أسماعنا نعيق البوم ؛ وتحلق خفافيش الظلام لتثتثمرهذا المصاب الجلل من أجل هدف واحد هو طمس الهوية العربية .... حقا هذا هو ما تريده إيران وتركيا من محاولة الإيحاء للعالم زورا وبهتانا أن المملكة العربية السعودية غير قادرة علي تنظيم شعيرة الحج وأن هناك تقصيرا وربما بلغ الإتهام فجوره عندما يوصف التقصير بالمتعمد ؛ وهنا تطرح علي الساحة فكرة تدويل الأماكن المقدسة التي تتم بها مناسك الحج والعمرة وبالتالي تفريغ المملكة من مضمونها وقيمتها الدينية حتي يمكن تقسيمها إلي دويلات صغيرة متناحرة ؛ وطمس الإنجاز الرائع لجلالة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود (طيب الله ثراه) ؛ وعلينا نحن العرب جميعا أن نعي هذه المؤامرة الكبري التي تقودها إدارة الولايات المتحدة الأمريكية فيما يسمي بالشرق الأوسط الجديد ؛ وتستخدم أطرافا لها مطامع بالمنطقة ؛ فالرئيس التركي مازال يعيش أحلامه المراهقة بعودة الأمبراطورية العثمانية ويمني نفسه بلقب خليفة المسلمين ؛ وآيات الله في أيران تراودهم أحلام عودة الأمبراطورية الفارسية ؛ وأمير قطر هو الأخر يتعلق بسراب أن يكون ذا دور وحيثية في الوطن العربي متمردا علي كونه قزم وعميل للإدارة الأمريكية حتي ولو أدت أوهامه وحماقاته هذه إلي طمس دولته من علي الخريطة الدولية.


هذا ما يجب أن يفطن إليه العرب كل العرب من المحيط إلي الخليج ؛ وما يجب أن تعيه كل دول العالم التي تسعي لإقرار السلام والتعايش ونبذ العنف وإحترام الأخر ؛ فما يحدث في منطقة الشرق الأوسط ليس صراعا دينيا أو طائفيا أو عرقيا فنحن نعيش هنا منذ ألاف السنين بمختلف توجهاتنا العقائدية في سلام ومحبة ؛ ونملك كل مقومات المواطنة ؛ ولكن ما تريده الإدارة الأمريكية هو تقسيم الشرق الأوسط بما يمنحها طمس الهوية العربية ؛ وبقاء المنطقة بالكامل في حالة من الصراع والفوضي ؛ والحقيقة أن هذا ليس لضمان أمن إسرائيل كما يردد البعض فإسرائيل نفسها أداة مجرد أداة لتنفيذ المخطط الأمريكي في المنطقة ؛ وعلينا أن ندرك وجه الإدارة الأمريكية القبيح فهي لن تستقبل لاجئا سوريا واحدا قبل منتصف 2016 ؛ بعد أن تكون قد صدرت لأوروبا ما تراه مناسبا من الإرهابيين ضمن هؤلاء المكلومين من النازحين الأبرياء لتقع أوروبا هي الأخري فريسة للفوضي والأرهاب ؛ وهذا هو منطق الدولة التي تري أن قوتها وبقائها في ضعف الأخر؛ الإدارة الأمريكية أيضا راضية عن محاولات تركيا وإيران وقطر عرقلة مسيرة المملكة العربية السعودية في عاصفة الحزم أو إعادة الأمل في اليمن لبقاء المنطقة في حالة حرب مستمرة ومتعددة الإتجاهات بعد أن فشلت في إثناء التحالف العربي عن وقف الضربات للحوثيين والتي لا تنسي إنها جاءت رغما عن إرادتها فحبت نحو إبرام الإتفاق النووي مع إيران لإرهاب العرب .


سيأتي يوم يجتاح فيه الصراع الولايات المتحدة الأمريكية بفعل إداراتها المارقة والداعمة للإرهاب ؛ وحينها لن نشمت ولكننا سنذكرهم فقط ونقول لهم : "هاهي بضاعتكم قد ردت إليكم" ؛ وهذا لن يحدث إلا إذا إتحدت الدول العربية بل وإلتحمت شعوبا وحكومات ضد هذا المخطط الهمجي لطمس الهوية العربية ؛ وأيضا علي دول العالم المحبة للسلام والإنسانية أن تواجه هذا النهج الغير أخلاقي الذي تنتهجه الإدارة الأمريكية برعاية الإرهاب ودعم الحركات الإنفصالية والذي أدي إلي تدمير تراث إنساني عريق في العراق وسورية وأفغانستان وغيرها ؛ أيضا أدي إلي  دحض كل محاولات التنمية والتطوير من أجل الشعوب البسيطة بأحلامها المتواضعة ؛ بل أنه علي الشعب الأمريكي نفسه حث إداراته في البيت الأبيض وإجبارها للتخلي عن هذا النهج البغيض والتعامل بأخلاقيات وقيم الدول الكبري ؛ حتي لا يدفع الشعب الأمريكي نفسه ثمنا باهظا حينما يساق ويزج به في آتون الأرهاب المدمر.


خلاصة القول اننا نقول لهؤلاء المتأمرين السذج أن الأمر مختلف عندما تتحدثون عن مصر والسعودية خاصة ؛ ففي مصر جيش قوامه تسعون مليون مواطن مصري ؛ وشعب قوامه تسعون مليون جندي مصري ... أما عن المملكة العربية السعودية فعليكم أن تطرحوا سؤالا واحدا لأي مواطن عربي بسيط  (عندما تموت أين تتمني أن تدفن في وطنك أم في وطن أخر؟ ) بالطبع سيختار وطنه كمثوي أخير فلا أغلي من الأوطان ؛ ولكن إذا أعدتم طرح السؤال بصيغة اخري وهي ( عندما تموت أين تتمني أن تدفن في وطنك أم في المملكة العربية السعودية ؟) سيختار المواطن أن يدفن في السعودية ؛ نعم المملكة وطن جميع العرب وكل المسلمين في كل بقاع الأرض ؛ فالمملكة عشقنا وهوانا في المحيا والممات ؛ إنكم تجهلون هذه المعطيات الإنسانية في حربكم اللإنسانية.


إن نبوئتكم بشرق أوسط جديد ضلال ؛ وعقيدتكم في فوضي خلاقة عار ؛ هنا ستهزمون و هنا ستسقطون كما سقط جيش أبرهة وسنكون طيرا أبابيل وسترجمون بكراهيتكم وإفككم وقبح فعلكم ؛ فنحن أمة واحدة .. شعب واحد .. مصير واحد أو كما قال قائدنا ومعلمنا ونكرر خلفه "مسافة السكة " قولا وفعلا...

وكما أن مصر هي قلب الأمة العربية النابض فإن المملكة العربية السعودية هي روح هذه الأمة وآل سعود هم ريحانتها وعنبرها.