الأربعاء، 24 يونيو، 2015

فاروق الملك النبيل والحفـــــــاة



فاروق الملك النبيل والحفـــــــاة 




                     في سنة 1941 ، اعتزم ملك مصر والسودان الملك فاروق الأول رحمه الله التصدي لمشكلة الحفاء التي يعاني منها الملايين من أبناء الشعب المصري، سواء كانوا من أهل القرى والأرياف أو المدن. فوجه ناظر خاصة جلالة الملك خطاب لمجلس الوزراء جاء فيه :
” لما كان كثير من أهل القرى والمدن يمشون لرقة حالهم حفاة الأقدام، وفي ذلك ما فيه من مضار صحية وأدبية رأي مولاي أعزه الله وأعز به البلاد أن يكون عيد ميلاده السعيد هذا العام ذا أثر كبير في القضاء على هذه الحال بالتيسير على أمثال هؤلاء لتحتذوا أحذية كل وما يناسبه...
وقد تفضل جلالته فأمرني أن أبعث إلي دولتكم بمبلغ 2000 جنيه لهذا الغرض رجاء اتخاذ ما ترون من تدابير لتحقيق هذه الرغبة السامية وتنفيذها بأسرع ما يستطاع..
ولا ريب أن تسابق الموسرين من المصريين وغيرهم من مختلفي الهيئات في البذل لتعضيد هذا المشروع كفيل بدوام تمتع هؤلاء بذاك المظهر الحسن العديد من المزايا المحمود الأثر في الحياة المصرية صحيا وأدبيا..
وإني إذ أتشرف بإرسال أذن صرف رقم 905597 بالمنحة المتقدم ذكرها .. أرجو يا صاحب الدولة التفضل بقبول فائق احترامي
تحريرا في 6 فبراير سنة 1941




ناظر خاصة جلالة الملك”.
استجابت وزارة حسين سري باشا لتوجيهات الملك، وأعتمد رئيس الوزراء قرار يقضي بشراء 60 ألف حذاء للمصريين الحفاة، وتشكلت لجنة مركزية حكومية من كبار رجال الدولة لتدشين مشروع مكافحة الحفاء الذي كان منتشرا بين أبناء الطبقات الرقيقة في المجتمع.
ووفقا لمجلة المصور، عدد إبريل 1941، فقد تطورت الفكرة بعدما اقترح وزير الشئون الاجتماعية عبد الجليل باشا أبو سمرة أن لا يقتصر مشروع مكافحة الحفاء على اختيار نموذج للحذاء رخيص الثمن للعمال والصناع ، بل يجب أن يتناول زى شعبي كامل يشمل الملبس وغطاء للرأس يقي الرأس والرقبة من أشعة الشمس “الفاروقية “.
واشترط الوزير أن يكون سعر الزى في متناول كل فقير ، لهذا اتفق مع شركة “مصر للنسيج” على تصنيع وحياكة الزى المكون من الفاروقية وجاكت طويل وبنطلون من التيل الأبيض ويستبدل البنطلون الطويل بآخر قصير للفلاحين.
الطقم بالكامل سعره 20 قرشا تدفع لجنة مكافحة الحفاء 5 قروش ويدفع الفقير الباقي. على أن يكون ارتداء هذا الزى إجباري بين العمال والصناع والفلاحين حتى يمكن الوصول إلى الزى الموحد .
ومساهمة منها في هذا المشروع الاجتماعي الخطير أصدرت المصور عددا خاصا يتناول مستعينة بآراء نخبة من قادة الرأي والمفكرين، على أن تتبرع بإيراد العدد كاملا لصندوق المشروع، داعية قرائها إلى التبرع “بحرارة” “والاشتراك معنا في هذا العمل النبيل بالإقبال على شراء العدد أو الإعلان فيه”، باعتبار أن كل قرش يدفعه القارئ أو المعلن في هذا السبيل يذهب توا للمشروع . (منقول)