الثلاثاء، 19 مايو، 2015

من الضميـــــر العربي إلي الشعب الأمـــــريكي

من الضمير العربي إلي الشعب الأمريكي


         يظل الخطاب السياسي الأمريكي مبعثا للحنق ومثيرا للإشمئزاز ومبعثا لنشر الكراهية ومحرضا دائما علي العنف غير المبرر في عالم يتسع للجميع بعيدا عن أحلام الهيمنة و مخططات السيطرة الإستعمارية ؛ ذلك أنه الخطاب الأكثر ترويجا للأكاذيب والأعمق خداعا للشعوب بما في ذلك الشعب الأمريكي نفسه الذي ربما يجهل عن غير قصد منه وعن عمد من إداراته المتعاقبة حقيقة الشعوب خارج ولاياته بكل بساطة أحلامها ونبل عقائدها وعمق تقاليدها ؛ ويصبح الشعب الأمريكي هو الأخر ضحية إداراته ليجني الكراهية والشعور الدائم بالخوف والقلق بل والرعب في كثير من الأوقات ؛ وليست أحداث برجي التجارة العالمي منه بعيد ؛ وآلام أسر ضحايا الجيش الأمريكي  الذين قتلوا غرباءا بعيدا عن أوطانهم ؛ ولم يدرك أحد منهم ما سبب تورطه في حرب لا هدف منها سوي المزيد من تعميق مشاعر الكراهية وحصد ثمارا مريرة من الدمار والخراب‟ 
     


في حديثه الذي يخلو دائما من الصدق عقب قمة كامب ديفيد أعرب الرئيس أوباما أن الهدف من القمة هو بث الطمأنينة في نفوس قادة الخليج علي خلفية الإتفاق الأمريكي الأيراني وأن الحفاظ علي أمن الخليج والدفاع عنه مسئولية لن تتخلي عنها الولايات المتحدة ؛ والحقيقة التي يجب أن يدركها الأمريكيون أن قادة الخليج لم يكونوا بحاجة إلي هذه القمة ؛ وأنها لم تكن لتمثل أكثر من عبثا هزليا من الإدارة الأمريكية ؛ ذلك أنها من دعا إلي القمة ولو كان هناك قلقا خليجيا لبادر قادة الخليج بطلب لقاء الرئيس الأمريكي ؛ الأمر الثاني هو تجاهل قادة الخليج حضور القمة والإكتفاء بالتمثيل فقط لحفظ وجه ماء وجه الرئيس الأمريكي التي بات شاحبا خجلا من فضح أكاذيبه وسوء توجهه ؛ والحقيقة أنه غير مدرك لما أهدره هو وأسلافه من حجم و قيمة الدولة الأولي في العالم.


علي شعوب العالم وخاصة الشعب الأمريكي أن يدرك أن عملية عاصفة الحزم كانت مفاجأة للبيت الأبيض ؛ فلقد تمت خارج نطاق القواعد الأمريكية في الخليج فالشأن عربي عربي ؛ وأن سيناريو حرب العراق غير مطروح للتكرار أمام هذا الجيل من الزعماء العرب لأن المعطيات في المنطقة قد تغيرت خاصة بعد فشل الولايات المتحدة في مخططات الشرق الأوسط الجديد ؛ وما سمي زورا وبهتانا ربيعا عربيا ؛ وعلي الشعب الأمريكي أن يسأل إداراته عن كم الإنفاق علي هذه المخططات ؟ وماذا كان الهدف منها ؟ وهل كانت الولايات المتحدة بحاجة لنشرما أسمته الفوضي الخلاقة في هذه المنطقة الحساسة من العالم ؟ حينها فقط سيدرك كل الأمريكيين وممثليهم في الكونجرس فيما أنفقت أموال دافعي الضرائب ولماذا يئن الأقتصاد الأمريكي رغم تعدد موارده الضخمة.


إن القادة الخليجيين لم يكونوا بحاجة إلي طمأنة الإدارة الأمريكية علي أمن بلدانهم ؛ ذلك أنهم يدركون جيدا أن الإدارة الأمريكية التي ظلت لسنوات في شد وجذب مع إيران بشأن الملف النووي هي من هرولت إلي إبرام الإتفاق النووي لأنها حريصة كل الحرص علي بقاء المنطقة في حالة صراع دائم بعد أن نجحت عاصفة الحزم في بتر عوامل الفتنة  ؛ وعلي الجميع ألا ينسي أنه في ظل الثورة اليمنية حرصت الإدارة الأمريكية علي بقاء الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح في اليمن ؛ وهي من سعي إلي تصالحه مع الحوثيين وإحداث التقارب بينه وبين إيران ليكون دائما مصدر الصراع وفتيل الأزمات لدول الخليج ؛ بل إن الإدارة الأمريكية هي التي منحت علي عبد الله صالح خروجا آمنا من السلطة ووفرت له حصانة من المتابعة القضائية ؛ فلقد كان أحد أوراق اللعبة التي أحترقت خلال عاصفة الحزم فأخرجت لنا ورقة الإتفاق الأمريكي الإ يراني واهمة ومصدرة الوهم بأن هذا سيكون مصدر قلق للخليجيين .!!  


يدعي الرئيس الأمريكي في حديث الخديعة أن المنطقة العربية لديها هاجس المؤامرة الأمريكية ؛ وانها تقع تحت طائلة الشعور بتدخل الولايات المتحدة في الشأن الداخلي لبلدانها ... وحقيقة يجب أن يسأل الشعب الأمريكي رئيسه عن من مهد لحرب السنوات السبع بين العراق وإيران تلك الحرب التي أتت علي الأخضر واليابس ؛ أيضا يجب أن يسأله عن من أوحي إلي الرئيس العراقي صدام حسين بإحتلال الكويت ؛ وعليه أن يسأله بعد تحرير الكويت ما مبررات غزو العراق بدون غطاء دولي خاصة وقد ثبت من خلال الإدارة الأمريكية نفسها عدم إمتلاك العراق أي أسلحة نووية ؛ وهل أصبحت الآن العراق دولة مصدرا للأمن والسلام أم تحولت إلي دولة صراع وتطرف وإرهاب ... أليست كل هذه مؤمرات أم أنها هواجس؟   



علي الشعب الأمريكي أن يسأل رئيسه عن طبيعة علاقات الإدارة الأمريكية بتنظيم الأخوان الإرهابي ؛ ولماذا تحرك الأسطول الأمريكي قبالة السواحل المصرية في خضم أحداث 25 من يناير ؛ ولماذا كانت تحشد الإدارة الأمريكية لإسقاط النظام في مصر وهو النظام الملتزم ببنود أتفاقية السلام مع إسرائيل ؛ ولماذا أنفقت الأموال الطائلة علي منظمات المجتمع المدني في مصر للتحريض علي النظام ... أيضا علي الأمريكيين أن يسألوا إداراتهم من طرح مشروع الأرض البديلة ويسعي إلي تقسيم المنطقة العربية علي أساس ديني وعرقي لتصبح أكثر صراعا وإشتعالا.... أليست كل هذه مؤامرات أم إنها هواجس ؟

علي الشعب الأمريكي أن يسأل إداراته كيف تحولت ليبيا بعد ضربات الناتو وإسقاط نظام القذافي ؛ هل أصبحت مبعثا للأمن أم مصدرا للفوضي ومعقلا للإرهاب والتطرف ؛ وهل من أخلاقيات وأدبيات النظام العالمي الجديد وحقوق السيادة ودعاوي التقدم وإرساء الديمقراطيات التدخل لتدمير الجيوش النظامية للبلدان وتركها أسيرة للعصابات المسلحة والميليشيات ؛ والعودة بها إلي عصور ما قبل التاريخ حيث تحكمها شريعة الغاب .... أليست كل هذه مؤامرات أم أنها هواجس ؟  


إن الإدارة الأمريكية التي ظلت لسنوات عديدة تخدعنا بشعارات زائفة وقيم مثلي لا تلتزم بها منهجا عن حقوق الإنسان ؛ وإطلاق الحريات ؛ وحقوق الأقليات ؛ وعدم التمييز العنصري هي نفس الإدارات التي أعدمت صباح عيد الأضحي المبارك الرئيس صدام حسين دون مراعاة لأبسط القواعد الأنسانية والأخلاقية ؛ وهي التي صمتت صمت الذئاب علي مقتل الرئيس القذافي بهذه الطريقة الوحشية الهمجية دون أن توفر له محاكمة عادلة ؛ وهي التي خرجت سياراتها من مبني السفارة الأمريكية بالقاهرة لتقتل متظاهري 25 يناير في ميدان التحرير وما حوله من شوارع  لنشر مزيد من الفوضي والعنف والزج به في آتون حرب أهلية لولا وعي القيادة السياسية التي نجحت في تفويت الفرصة علي الإدارة الأمريكية من نيل مأربها .. بل علي مقربة كانت فضيحة تنصت الإدارة الأمريكية علي كل الدول بما في ذلك أصدقائها ....  أليست كل هذه مؤامرات أم أنها هواجس ؟


إن الرئيس الأمريكي الذي يدعي كذبا عدم تدخله في شئوننا الداخلية ؛ هو الذي تبنت إدارته الضغوط لرحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك وجميع شعوب العالم تذكر العبارة الشهيرة عن توقيت رحيله (الآن يعني الآن) وهي العبارة التي جرحت شعور كل عربي مخلص من المحيط للخليج ؛ ولم يكن هذا دعما للشعب المصري أو الديمقراطية التي تتشدق بها الإدارة الأمريكية ولكن مبارك قال لا لمشروع الأرض البديلة ؛ ولا لقوات مصرية تحارب في الصومال ؛ ولا لعمل مجسات علي الحدود مع إسرائيل ؛ ولا لقواعد أمريكية في البحر الأحمـــر ؛ فلم يتحرك للإدارة الأمريكية ساكنا يوم حكم عليه بالسجن في قتل المتظاهرين وهو الذي يبلغ من العمر سبعة وثمانون عاما ؛ في حين أنها اليوم تحشد وتندد بأحكام القضاء ضد قيادات جماعة الأخوان الأرهابية التي وافقت علي كل ماسبق وأكثر من ذلك ؛ فالإدارة التي لا دين لها سوي بث الفرقة ونشر الفوضي ورعاية الأرهاب تجاهلت سابق عهدها في المطالبة بحماية الأقباط وكانت تبدي إنزعاجها من حوادث فردية وتتغاضي اليوم عن عشرات الكنائس التي تم حرقها عقب ثورة 30 من يونيو ؛ بل أنها لا تعترف بملايين الشعب التي أسقطت هذا النظام العميل الخائن للإنسانية قبل أن يكون خائنا للوطن والشعب  ؛ وتتغاضي أيضا عن عمليات ترويع الآمنين وتخريب الممتلكات العامة وسقوط الضحايا في كل يوم من الشعب المصري بفعل هؤلاء الأرهابيين ؛ أي قبح وأي دعارة سياسية تمارسها إدارة الدولة الأولي في العالم .... !!  



إن الإدارة الأمريكية تطالب دول الخليج بإجراء إصلاحات لإحتواء الشباب ؛ وتعميق مبادئ حقوق الإنسان حتي لا ينضم هؤلاء الشباب إلي الجماعات الإرهابية ؛ وفي المقابل تقوم الإدارة بدعم الحركات الإنفصالية في مختلف البلدان ؛ وزرع القلاقل ؛ وعلي للشعب الأمريكي أن يسأل هذه الإدارة التي تعاني أنفصام حاد في الشخصية هل حدث في أي من دول الخليج ما حدث في شوارع الولايات المتحدة من إمتهان للسود وقتلهم علي مرأي ومسمع من العالم ؛ وهل حدث تفريق للتظاهرات في أي من البلدان العربية بهذه الوحشية التي قامت بها الشرطة الأمريكية ؛ وهل حدث في سجون البلدان العربية ما رأيناه من وحشية وإمتهان لكرامة الإنسان وآدميته في جونتانامو ذلك المعتقل الذي يعتبر سبة في جبين الولايات المتحدة ؛ أي معايير تلك التي تتبناها إدارة الدولة الأولي في العالم في التقييم ؛ وبأي وجه ومنطق تدعي أنها الراعية لحقوق الإنسان ومبادئ العدالة ؟ ؛ ويبدوا أن الإدارة الأمريكية تجهل أو تتجاهل نسب المنضمين إلي تنظيم داعش الإرهابي من الأمريكيين والأوروبيين ؛ فهل للشعب الأمريكي أن يقف ليحاسب إداراته علي هذا العبث والكذب ويسقط عن الولايات المتحدة وجه إدارتها القبيح ؟..... 



علي الشعب الأمريكي أن يدرك جيدا أن 30 من يونيو ثورة وطنية رائعة وقيمة تاريخية لنا ولشعوب المنطقة المحبة للسلام ؛ قام بها كل المصريين الشرفاء الذين يحلمون أحلاما بسيطة ولكنهم يحملون أيضا في دمائهم إرتباطا فريدا بتراب هذا الوطن ومقدراته ؛ يقف مسلموه ومسيحيوه صفا واحدا متلاحما من أجل السلام والمحبة ؛ من أجل العيش علي أرض الله منبت الأنبياء ومهد الرسالات السماوية ؛ متدثرين بالقيم الروحية التي تجعل من الإنسان خليفة الله في أرضه وتنبذ عوامل التعصب والفرقة ؛ عليكم أن تحثوا قياداتكم علي التخلي عن الكذب والتآمر وإزدواجية المعايير ؛ وتغيير هذا النهج البغيض في التعاطي مع دول العالم والمتاجرة بآلام الشعوب ؛ فهذا التعاطي لم يصنع يوما زعامة أو يحمي ممالكا ؛ وعليكم أن تحتفظوا بأصدقائكم في كل بقاع الأرض ؛ أحفظوا بلادكم بترانيم السلام في كل البلدان ؛ وثقوا أن القوة الحقيقة لا يكفلها تطور السلاح أو أختلاق أجيال من الحروب المختلفة ولكن يكفلها إقامة العدل وإحترام إرادة الشعوب ؛ فهذه هي الضمانة الوحيدة للامن والسلام ....