الجمعة، 10 أبريل، 2015

حديث الأوهام بين أوباما وفريدمان

حديث الأوهام بين أوباما وفريدمان

         ” يعتقد قاطنو البيت الأبيض المتتابعون أنهم قادرون علي خداع الشعوب وتغييبها ؛ بما في ذلك الشعب الأمريكي الذي يتساءل دوما عن سر كراهية العالم للولايات المتحدة وخاصة دول العالم الثالث ؛ فيما يتستر الساسة الأمريكيون وراء شعارات زائفة يروجونها إعلاميا عن حقوق الإنسان وحماية الأقليات وهم الأفظع إغتصابا لها ؛ و يملأون الدنيا صراخا وعويلا عن مبادئ الحرية والديمقراطية وهم أكثر منتهكوها ... إن الشعوب لم تخلق للكراهية والحقد والصراعات الدموية ولكن خلقها الله تعالي لإعمار الأرض ونشر مبادئ التسامح والحق والخير ؛ هذه رسالة الشعوب العربية إلي كل شعوب العالم وإلي الشعب الأمريكي خاصة ؛ ولكن فعل قادتكم هو ما يقوض تحقيق هذه الرسالة السامية رسالة الإنسان خليفة الله عز وجل في أرضه .... ‟

عندما يجتمع رئيس الولايات المتحدة وتوماس فريدمان فعليك أن تتيقن أن حديثا مخادعا قد بدا في الأفق ؛ وأن كارثة بين السطور عليك الإنتباه لها ؛ و أن مؤامرات وتحريض وراء الكلمات عليك أن تتحرز منها ؛ وبإستعراض بسيط لحوار أوباما وفريدمان ندرك حقيقة ما أقول ........

أوباما الذي حاول جاهدا خداع الشعوب العربية في بداية توليه الرئاسة عندما أختار مصر لتكون منبرا لحديثه إلي العالم ؛ الحديث الذي يستشهد فيه بالقرآن ويبدأ فيه حواره بالسلام عليكم وقلبه يضمر الكراهية واوراقه ملئ بمخططات نشر الفوضي وتجريد المنطقة العربية من كل عوامل الأمن والأستقرار يقول لفريدمان : (بالنسبة لحماية حلفائنا العرب السنة مثل المملكة العربية السعودية).

نقول له جميعا أن الحرب الدائرة في اليمن وسوريا وليبيا وسيناء المصرية ليست حربا دينية حتي تحاول الإيعاز لشعوب العالم والشعب الأمريكي أنها حربا دينية ؛ فهذه الحرب من صنيعتك أنت وأسلافك ؛ ذلك أنكم تاجرتم بآلام الشعوب وغرستم بذور الفوضي ودعمتم الحركات الإنفصالية ؛ ووجهتم أموال الشعب الأمريكي المغرر به لدعم منظمات أطلقتم عليها منظمات المجتمع المدني في بلدان آمنة لتحريك ما أطلقتم عليه زورا وبهتانا ربيعا عربيا ؛ وشرق أوسط جديد يخدم أحلامكم الإستعمارية ويبسط  هيمنتكم علي كنوز الشرق الأوسط الطبيعية والجغرافية والتاريخية ؛ فنحن نعيش هنا منذ ملايين السنين بإختلافاتنا العقائدية الرائعة مسلمين سنة وشيعة وأقباطا أرثودكس وكاثوليك ولم نعان يوما إلا من سوء توجهاتكم ؛ وفحش مخططاتكم لإيجاد مبررات تقسيم المنطقة وكسر الجيوش العربية ....... ليست حربا دينية يا أوباما
؛ ولكنها حربا لحماية الأمن القومي العربي والحفاظ علي الهوية العربية ؛ ولا تنس أنك من كفل غطاءا سياسيا ودوليا لبقاء علي عبد الله صالح في اليمن بعد الثورة وعدم ملاحقته قضائيا ؛ وأنت من أحدث تقاربا بينه وبين الحوثيين وبينه وبين إيران لتهديد دول الخليج وصنع المبررات لتواجدكم بالمنطقة كما خدعتم صدام حسين من قبل ؛ أعلم أن الصدمة كانت قاصمة لك عندما وجدت التحالف العربي يدك الحوثيين دون معرفتك فأردت أن تكون جملة مفيدة في سياق لا يستهويك ولا يأتي ضمن مخططاتك بإعلانك الدعم اللوجستي لعمليات عاصفة الحزم .

يقول أوباما لفريدمان : لماذا لا يقوم العرب بالقتال ضد الإنتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان في سوريا وضد ما يفعله نظام بشار الأسد؟
إن هذه العبارة من الرئيس الأمريكي تأتي دائما ضمن النهج التحريضي الذي تتبعه الولايات المتحدة بإثارة الشعوب العربية ضد حكوماتها ؛ غير أن أوباما غير مدرك أن الشعوب العربية خرجت من مرحلة ما أطلقتم عليه ربيعا عربيا أكثر وعيا وأكثر إحتراما وإلتفافا حول قياداتها وجيوشها ؛ بل وتدرك جيدا أنك تريد توجها عربيا نحو سوريا لتجد لنفسك غطاءا سياسيا لتدمير الجيش السوري في المحطة الأخيرة للصراع السوري السوري ؛ وهو تكرار سيناريو العراق وليبيا من تدمير للجيش النظامي للدولة ومن ثم تركها أسيرة جماعات مسلحة متطرفة تلقي الدعم منكم لتوريط المنطقة كاملة في مستنقع إرهاب لا يعلم منتهاه إلا الله سبحانه وتعالي ؛ فالجميع يعلم أن تنظيم القاعدة ؛ وداعش ؛ وبوكو حرام بل وقبل ذلك الثورة الإسلامية الإيرانية هي جماعات وأحداث من صنع الإدارة الأمريكية لزعزعة إستقرار المنطقة ونشر الفوضي غير مدركين إن صنيعتكم عليكم مردودة .


قبل أن يتشدق الرئيس الأمريكي بحقوق الإنسان ؛ عليه أن يتذكر جرائمه واسلافه في جوانتانموا ؛ وإنتهاكات شرطته لحقوق الأقليات السوداء في ولاياته ؛ وإنتهاكات صنيعته المدللة أسرائيل في الأراضي الفلسطينية ؛ ومقتل القذافي بهذه الطريقة البشعة ؛ حقوق الإنسان لا تتجزأ ؛ وليست ورقة لعب علي طاولة السياسة تستدعيها متي أردت وتتجاهلها متي شئت.




يتابع أوباما لفريدمان : إلتزام الولايات المتحدة بالعمل مع العرب وضمان عدم تعرضهم للغزو الخارجي من  شأن ذلك أن يخفف بعض من مخاوفهم.
حديثك مغرور ؛ ونهجك مغلوط  ؛ ولتعلم جيدا أن الولايات المتحدة علي قوتها ليست الله العزيز القدير ؛ وان العرب ليس كما تحاول أن تقنع شعبك المنكوب بحكمك وأسلافك من قبلك المرتعشين المذعورين ؛ فالشعوب العربية بعراقتها وحضاراتها وتاريخها وهي أقدم شعوب الأرض ليس لديها ما يرعبها حتي تحارب محصنة بطائراتها أو من من وراء جدر أو تفوض من يحارب بالوكالة عنها ؛ وليست الجيوش العربية هي من ينتحر جنودها هربا من المعارك وايام الغربة ؛ فهم يحاربون رغم قلة عتادهم عن عقيدة وإيمان ومن أجل النصر أو الشهادة ولا ثالث لذلك ؛ إن الشعوب العربية التي أسقطت ممالك وهدمت عروش باغية طاغية لحماية مقدراتها ليست إسرائيل التي تحتاج إلي حمايتك لضمان بقائها في المنطقة ؛ إنك تنسي أو تتناسي أنك تتحدث عن العرب ؛ لن يستطيع كائن أن يهزم إرادة وبسالة العرب مهما بلغت قوته ؛ ولن يدنس غزوا شعوبا ألتحمت وتكاتفت علي هذا النحو الرائع بعد فشل مخططكم في مصر وليس 30 يونيو ثورة كل الشعب المصري منكم ببعيد .




يستطرد أوباما لفريدمان : الذي لا أستطيع فعله رغم ذلك هو الإلتزام بالتعامل مع بعض من القضايا الداخلية الي يواجهونها .


إن الشعوب العربية ترفض وصايتكم وترفض تدخلكم السافر في شئوننا الداخلية ؛ فعهدنا بكم دائما محاولات التدخل لبث روح الفرقة ؛ وتعضيد الشتات ؛ وتقسيم المنطقة إلي دويلات متنافرة علي أساس عرقي أو ديني ؛ فما زالت روح العنصرية تسيطر عليكم وتحاولون فرضها علي هذه المنطقة الرائعة من العالم ؛ إن الشعوب العربية لترجو دعمكم في رفع أياديكم عن شأننا ؛ وان تتكفلون بأنفسكم ؛ وأن تنفقوا أموال شعوبكم لحل مشاكلكم انتم الداخلية مثل البطالة ومكافحة العنصرية ودعم حقوق الإنسان الأمريكي
؛ فعمر دولتكم الوليد بالنسبة لدولنا يحتاج منكم إلي مزيد من التركيز والجهد ؛ كفاكم شعارات زائفة وكذب علي شعوبكم  ؛ ومبادئ سامية أنتم اول من ينتهكها ...... دعونا وشأننا فأحلامكم في المنطقة سراب ؛ ومخططاتكم لن تعد أكثر من حبر علي أوراق مهملة ؛ واموال شعوبكم المستثمرة في نشر الفوضي في الوطن العربي ستذهب أدراج الرياح ؛ ودعمكم للأرهاب والجماعات المتطرفة مردود عليكم فأنتم لا تستوعبون دروس الماضي ولا توقنون حقيقة وقدر الشعوب العربية.