الثلاثاء، 19 مايو، 2015

من الضميـــــر العربي إلي الشعب الأمـــــريكي

من الضمير العربي إلي الشعب الأمريكي


         يظل الخطاب السياسي الأمريكي مبعثا للحنق ومثيرا للإشمئزاز ومبعثا لنشر الكراهية ومحرضا دائما علي العنف غير المبرر في عالم يتسع للجميع بعيدا عن أحلام الهيمنة و مخططات السيطرة الإستعمارية ؛ ذلك أنه الخطاب الأكثر ترويجا للأكاذيب والأعمق خداعا للشعوب بما في ذلك الشعب الأمريكي نفسه الذي ربما يجهل عن غير قصد منه وعن عمد من إداراته المتعاقبة حقيقة الشعوب خارج ولاياته بكل بساطة أحلامها ونبل عقائدها وعمق تقاليدها ؛ ويصبح الشعب الأمريكي هو الأخر ضحية إداراته ليجني الكراهية والشعور الدائم بالخوف والقلق بل والرعب في كثير من الأوقات ؛ وليست أحداث برجي التجارة العالمي منه بعيد ؛ وآلام أسر ضحايا الجيش الأمريكي  الذين قتلوا غرباءا بعيدا عن أوطانهم ؛ ولم يدرك أحد منهم ما سبب تورطه في حرب لا هدف منها سوي المزيد من تعميق مشاعر الكراهية وحصد ثمارا مريرة من الدمار والخراب‟ 
     


في حديثه الذي يخلو دائما من الصدق عقب قمة كامب ديفيد أعرب الرئيس أوباما أن الهدف من القمة هو بث الطمأنينة في نفوس قادة الخليج علي خلفية الإتفاق الأمريكي الأيراني وأن الحفاظ علي أمن الخليج والدفاع عنه مسئولية لن تتخلي عنها الولايات المتحدة ؛ والحقيقة التي يجب أن يدركها الأمريكيون أن قادة الخليج لم يكونوا بحاجة إلي هذه القمة ؛ وأنها لم تكن لتمثل أكثر من عبثا هزليا من الإدارة الأمريكية ؛ ذلك أنها من دعا إلي القمة ولو كان هناك قلقا خليجيا لبادر قادة الخليج بطلب لقاء الرئيس الأمريكي ؛ الأمر الثاني هو تجاهل قادة الخليج حضور القمة والإكتفاء بالتمثيل فقط لحفظ وجه ماء وجه الرئيس الأمريكي التي بات شاحبا خجلا من فضح أكاذيبه وسوء توجهه ؛ والحقيقة أنه غير مدرك لما أهدره هو وأسلافه من حجم و قيمة الدولة الأولي في العالم.


علي شعوب العالم وخاصة الشعب الأمريكي أن يدرك أن عملية عاصفة الحزم كانت مفاجأة للبيت الأبيض ؛ فلقد تمت خارج نطاق القواعد الأمريكية في الخليج فالشأن عربي عربي ؛ وأن سيناريو حرب العراق غير مطروح للتكرار أمام هذا الجيل من الزعماء العرب لأن المعطيات في المنطقة قد تغيرت خاصة بعد فشل الولايات المتحدة في مخططات الشرق الأوسط الجديد ؛ وما سمي زورا وبهتانا ربيعا عربيا ؛ وعلي الشعب الأمريكي أن يسأل إداراته عن كم الإنفاق علي هذه المخططات ؟ وماذا كان الهدف منها ؟ وهل كانت الولايات المتحدة بحاجة لنشرما أسمته الفوضي الخلاقة في هذه المنطقة الحساسة من العالم ؟ حينها فقط سيدرك كل الأمريكيين وممثليهم في الكونجرس فيما أنفقت أموال دافعي الضرائب ولماذا يئن الأقتصاد الأمريكي رغم تعدد موارده الضخمة.


إن القادة الخليجيين لم يكونوا بحاجة إلي طمأنة الإدارة الأمريكية علي أمن بلدانهم ؛ ذلك أنهم يدركون جيدا أن الإدارة الأمريكية التي ظلت لسنوات في شد وجذب مع إيران بشأن الملف النووي هي من هرولت إلي إبرام الإتفاق النووي لأنها حريصة كل الحرص علي بقاء المنطقة في حالة صراع دائم بعد أن نجحت عاصفة الحزم في بتر عوامل الفتنة  ؛ وعلي الجميع ألا ينسي أنه في ظل الثورة اليمنية حرصت الإدارة الأمريكية علي بقاء الرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح في اليمن ؛ وهي من سعي إلي تصالحه مع الحوثيين وإحداث التقارب بينه وبين إيران ليكون دائما مصدر الصراع وفتيل الأزمات لدول الخليج ؛ بل إن الإدارة الأمريكية هي التي منحت علي عبد الله صالح خروجا آمنا من السلطة ووفرت له حصانة من المتابعة القضائية ؛ فلقد كان أحد أوراق اللعبة التي أحترقت خلال عاصفة الحزم فأخرجت لنا ورقة الإتفاق الأمريكي الإ يراني واهمة ومصدرة الوهم بأن هذا سيكون مصدر قلق للخليجيين .!!  


يدعي الرئيس الأمريكي في حديث الخديعة أن المنطقة العربية لديها هاجس المؤامرة الأمريكية ؛ وانها تقع تحت طائلة الشعور بتدخل الولايات المتحدة في الشأن الداخلي لبلدانها ... وحقيقة يجب أن يسأل الشعب الأمريكي رئيسه عن من مهد لحرب السنوات السبع بين العراق وإيران تلك الحرب التي أتت علي الأخضر واليابس ؛ أيضا يجب أن يسأله عن من أوحي إلي الرئيس العراقي صدام حسين بإحتلال الكويت ؛ وعليه أن يسأله بعد تحرير الكويت ما مبررات غزو العراق بدون غطاء دولي خاصة وقد ثبت من خلال الإدارة الأمريكية نفسها عدم إمتلاك العراق أي أسلحة نووية ؛ وهل أصبحت الآن العراق دولة مصدرا للأمن والسلام أم تحولت إلي دولة صراع وتطرف وإرهاب ... أليست كل هذه مؤمرات أم أنها هواجس؟   



علي الشعب الأمريكي أن يسأل رئيسه عن طبيعة علاقات الإدارة الأمريكية بتنظيم الأخوان الإرهابي ؛ ولماذا تحرك الأسطول الأمريكي قبالة السواحل المصرية في خضم أحداث 25 من يناير ؛ ولماذا كانت تحشد الإدارة الأمريكية لإسقاط النظام في مصر وهو النظام الملتزم ببنود أتفاقية السلام مع إسرائيل ؛ ولماذا أنفقت الأموال الطائلة علي منظمات المجتمع المدني في مصر للتحريض علي النظام ... أيضا علي الأمريكيين أن يسألوا إداراتهم من طرح مشروع الأرض البديلة ويسعي إلي تقسيم المنطقة العربية علي أساس ديني وعرقي لتصبح أكثر صراعا وإشتعالا.... أليست كل هذه مؤامرات أم إنها هواجس ؟

علي الشعب الأمريكي أن يسأل إداراته كيف تحولت ليبيا بعد ضربات الناتو وإسقاط نظام القذافي ؛ هل أصبحت مبعثا للأمن أم مصدرا للفوضي ومعقلا للإرهاب والتطرف ؛ وهل من أخلاقيات وأدبيات النظام العالمي الجديد وحقوق السيادة ودعاوي التقدم وإرساء الديمقراطيات التدخل لتدمير الجيوش النظامية للبلدان وتركها أسيرة للعصابات المسلحة والميليشيات ؛ والعودة بها إلي عصور ما قبل التاريخ حيث تحكمها شريعة الغاب .... أليست كل هذه مؤامرات أم أنها هواجس ؟  


إن الإدارة الأمريكية التي ظلت لسنوات عديدة تخدعنا بشعارات زائفة وقيم مثلي لا تلتزم بها منهجا عن حقوق الإنسان ؛ وإطلاق الحريات ؛ وحقوق الأقليات ؛ وعدم التمييز العنصري هي نفس الإدارات التي أعدمت صباح عيد الأضحي المبارك الرئيس صدام حسين دون مراعاة لأبسط القواعد الأنسانية والأخلاقية ؛ وهي التي صمتت صمت الذئاب علي مقتل الرئيس القذافي بهذه الطريقة الوحشية الهمجية دون أن توفر له محاكمة عادلة ؛ وهي التي خرجت سياراتها من مبني السفارة الأمريكية بالقاهرة لتقتل متظاهري 25 يناير في ميدان التحرير وما حوله من شوارع  لنشر مزيد من الفوضي والعنف والزج به في آتون حرب أهلية لولا وعي القيادة السياسية التي نجحت في تفويت الفرصة علي الإدارة الأمريكية من نيل مأربها .. بل علي مقربة كانت فضيحة تنصت الإدارة الأمريكية علي كل الدول بما في ذلك أصدقائها ....  أليست كل هذه مؤامرات أم أنها هواجس ؟


إن الرئيس الأمريكي الذي يدعي كذبا عدم تدخله في شئوننا الداخلية ؛ هو الذي تبنت إدارته الضغوط لرحيل الرئيس الأسبق حسني مبارك وجميع شعوب العالم تذكر العبارة الشهيرة عن توقيت رحيله (الآن يعني الآن) وهي العبارة التي جرحت شعور كل عربي مخلص من المحيط للخليج ؛ ولم يكن هذا دعما للشعب المصري أو الديمقراطية التي تتشدق بها الإدارة الأمريكية ولكن مبارك قال لا لمشروع الأرض البديلة ؛ ولا لقوات مصرية تحارب في الصومال ؛ ولا لعمل مجسات علي الحدود مع إسرائيل ؛ ولا لقواعد أمريكية في البحر الأحمـــر ؛ فلم يتحرك للإدارة الأمريكية ساكنا يوم حكم عليه بالسجن في قتل المتظاهرين وهو الذي يبلغ من العمر سبعة وثمانون عاما ؛ في حين أنها اليوم تحشد وتندد بأحكام القضاء ضد قيادات جماعة الأخوان الأرهابية التي وافقت علي كل ماسبق وأكثر من ذلك ؛ فالإدارة التي لا دين لها سوي بث الفرقة ونشر الفوضي ورعاية الأرهاب تجاهلت سابق عهدها في المطالبة بحماية الأقباط وكانت تبدي إنزعاجها من حوادث فردية وتتغاضي اليوم عن عشرات الكنائس التي تم حرقها عقب ثورة 30 من يونيو ؛ بل أنها لا تعترف بملايين الشعب التي أسقطت هذا النظام العميل الخائن للإنسانية قبل أن يكون خائنا للوطن والشعب  ؛ وتتغاضي أيضا عن عمليات ترويع الآمنين وتخريب الممتلكات العامة وسقوط الضحايا في كل يوم من الشعب المصري بفعل هؤلاء الأرهابيين ؛ أي قبح وأي دعارة سياسية تمارسها إدارة الدولة الأولي في العالم .... !!  



إن الإدارة الأمريكية تطالب دول الخليج بإجراء إصلاحات لإحتواء الشباب ؛ وتعميق مبادئ حقوق الإنسان حتي لا ينضم هؤلاء الشباب إلي الجماعات الإرهابية ؛ وفي المقابل تقوم الإدارة بدعم الحركات الإنفصالية في مختلف البلدان ؛ وزرع القلاقل ؛ وعلي للشعب الأمريكي أن يسأل هذه الإدارة التي تعاني أنفصام حاد في الشخصية هل حدث في أي من دول الخليج ما حدث في شوارع الولايات المتحدة من إمتهان للسود وقتلهم علي مرأي ومسمع من العالم ؛ وهل حدث تفريق للتظاهرات في أي من البلدان العربية بهذه الوحشية التي قامت بها الشرطة الأمريكية ؛ وهل حدث في سجون البلدان العربية ما رأيناه من وحشية وإمتهان لكرامة الإنسان وآدميته في جونتانامو ذلك المعتقل الذي يعتبر سبة في جبين الولايات المتحدة ؛ أي معايير تلك التي تتبناها إدارة الدولة الأولي في العالم في التقييم ؛ وبأي وجه ومنطق تدعي أنها الراعية لحقوق الإنسان ومبادئ العدالة ؟ ؛ ويبدوا أن الإدارة الأمريكية تجهل أو تتجاهل نسب المنضمين إلي تنظيم داعش الإرهابي من الأمريكيين والأوروبيين ؛ فهل للشعب الأمريكي أن يقف ليحاسب إداراته علي هذا العبث والكذب ويسقط عن الولايات المتحدة وجه إدارتها القبيح ؟..... 



علي الشعب الأمريكي أن يدرك جيدا أن 30 من يونيو ثورة وطنية رائعة وقيمة تاريخية لنا ولشعوب المنطقة المحبة للسلام ؛ قام بها كل المصريين الشرفاء الذين يحلمون أحلاما بسيطة ولكنهم يحملون أيضا في دمائهم إرتباطا فريدا بتراب هذا الوطن ومقدراته ؛ يقف مسلموه ومسيحيوه صفا واحدا متلاحما من أجل السلام والمحبة ؛ من أجل العيش علي أرض الله منبت الأنبياء ومهد الرسالات السماوية ؛ متدثرين بالقيم الروحية التي تجعل من الإنسان خليفة الله في أرضه وتنبذ عوامل التعصب والفرقة ؛ عليكم أن تحثوا قياداتكم علي التخلي عن الكذب والتآمر وإزدواجية المعايير ؛ وتغيير هذا النهج البغيض في التعاطي مع دول العالم والمتاجرة بآلام الشعوب ؛ فهذا التعاطي لم يصنع يوما زعامة أو يحمي ممالكا ؛ وعليكم أن تحتفظوا بأصدقائكم في كل بقاع الأرض ؛ أحفظوا بلادكم بترانيم السلام في كل البلدان ؛ وثقوا أن القوة الحقيقة لا يكفلها تطور السلاح أو أختلاق أجيال من الحروب المختلفة ولكن يكفلها إقامة العدل وإحترام إرادة الشعوب ؛ فهذه هي الضمانة الوحيدة للامن والسلام ....



الجمعة، 15 مايو، 2015

وطن لم يجد شعبا يحنو عليه (خواطر حول حديث الرئيس)

وطن لم يجد شعبا يحنو عليه
خواطر حول حديث الرئيس

         (شعب لم يجد من يحنو عليه) عبارة المجلس العسكري في 30 من يونيو 2013 .. تلك العبارة الساحرة التي أثرت الملايين في مصر وخارجها ؛ وكانت مصدرالإلهام ومبعثا لإرادة التغيير؛ وإيذانا بنهاية أخطر تنظيم إرهابي دولي وهو الإخوان المسلمين ؛ ورفعا لكل أوراق اللعبة علي الطاولة السياسية ليعرف الوطن العربي شعوبا وحكومات المتـامرين والمرتزقة والأنظمة المحرضة والراعية للإرهاب ؛ ومع حديث السيد الرئيس قبل أيام عن الفساد الإداري كان يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ؛ فلم نكن نحن علي قدر المسئولية ؛ ولم نكن علي مستوي الأمانة التي عهدت إلينا ؛ وبتنا الشرخ الموجع في ماضي وحاضرهذا الوطن ولو كنا بصدد إصدار بيان أخر في 30 من يونيو 2015 لكانت العبارة الأصدق (وطن لم يجد شعبا يحنو عليه)‟.

كعادته كان الرئيس السيسي أمينا مع شعبه وهويتحدث عن الفساد الإداري في الدولة ؛ وكان حانيا رحيما عندما قال أن تغييرا في قطاع يبلغ العاملون به ست ملايين ونصف عامل قد يؤثر علي حياة أسرهم ؛ وكان حازما أنه وأجهزة الدولة الرقابية تتبع كل فاسد وتقتص منه حق الدولة وأنه لا مجال لفساد في دولة رشيدة يطمح إلي تأسيسها ويعيش فيها كل مواطن حياة كريمة.

بينما يتخاذل قطاع عريض من الشعب عن دوره في تأسيس الدولة الرشيدة ؛ ويعيش معركة التواكل علي الرئيس والجيش ؛ ويقتصر دوره في التنطع علي المقاهي أو الطرقات أوربما علي كثير من الفضائيات ولا فارق بين الثلاثة ليصب لعناته علي فساد الدولة ويلقي بالتبعة علي رئيس الدولة وربما علي الرؤوساء السابقين ؛ علينا ألا ننسي أو نتناسي أن الفساد الإداري هو جزء من فساد شعب فالعاملون الفاسدون بالقطاع الإداري جزء لا يتجزأ من الشعب  ؛ وإذا كنا جادين حقا في محاربة الفساد وإقامة دولة علي أسس من العدل والحق والخير علينا أن نعمل علي تأصيل مفهموم الفساد ليدرك كل منا دوره ومسئوليته قبل أن يلقي بالتبعة علي الأخرين ونعيش وهم أننا الضحايا وأننا المقهورون فالفساد فساد الشعوب.


الفساد ليس مقتصرا علي الرشوة والعمولات التي تتقابل فيهما رغبة من لا يستحق مع رغبة من لا يملك فيتمخض ظلما وهضما لحقوق الآخرين وإهدارا لحق الدولة ؛ وهذا هو أدني الفساد خطرا ذلك لإيماننا المطلق بقدرة الدولة علي الحد منه والوصول به إلي المعدلات العالمية ؛ وربما يأتي يوم نكون فيه الدولة الأقل فسادا في العالم ؛ بيد أن الفساد الأخطر هو ذلك الفساد الضارب جذوره في كل ربوع الدولة هو فساد الأداء المتردي لكل مواطن في موقع عمله ؛ فساد أجبر الدولة يوما علي الإتجاه نحو الخصخصة للقطاع العام ؛ ذلك القطاع الذي نتباكي عليه الآن ونتشدق في كل لحظة بما شاب بيعه من فساد ؛ والحقيقة أننا من تأمرنا علي أنفسنا وفرطنا في واحدة من مكتسبات ثورة 23 من يوليو 1952 ؛  فالعامل والموظف كلا ذهب إلي مصنعه وقد منحته الثورة قوانينا تحميه وأصبح بموجبها شريكا في الإدارة والرقابة فلم يقدر ذلك كله فبات هذا ينام بجوار ماكينته المعطلة ربما عمدا ؛ وذاك أخذ من مكتبه مكان لإستهلاك الوقت بلا عائد وكل غير مكترث بأهمية ما ينتج وما يقدم وما يدره من دخل قومي طالما أنه يأخذ من الدولة حقوقه كاملة ؛ بل ويمتلك من الوقاحة ما يدفعه نحو طلب صرف الأرباح والحوافز الشهرية في قطاع خاسر تارة بالإضراب والأعتصامات وتارة بأعمال التخريب وإهدار المال العام  في ظل إدارات ضعيفة مستسلمة غير قادرة علي التطوير وحل المشكلات والحزم ؛ إدارات أعتبرت مناصبها العليا سلما نحو مناصب أرفع ووضعا إجتماعيا وماديا أرقي ولديها من مبررات الخسارة ما يؤهلها لمزيد من الترقي ؛ ثم لا يمنعنا الخجل من الحديث عن مؤامرات بيع القطاع العام ونحن المتأمرون الحقيقيون ؛ ونحن من فتحنا الباب للسماسرة والمتربحين.  


علي نفس الوتيرة يأتي الفساد الذي تفشي خلال أحداث 25 من يناير 2011 وما أعقبها ؛ وهو الفساد المتجسد في سلبية المواطن في الدفاع عن مؤسساته الوطنية ؛ فشعب قوامه تسعون مليونا وقف عاجزا أمام بضعة آلاف من المرتزقة والعملاء في الدفاع عن المقرات الشرطية والمحاكم والسجون ومؤسسات الدولة الخدمية التي تعرضت للتخريب والتدمير والسلب والنهب ؛ الفساد هو إستغلال البعض لإنتكاسة وزارة الداخلية فقامت المارقة بسلب المتاجر والمحال وماكينات الصراف الآلي ؛ الفساد الذي خلف لنا ملايين من الوحدات السكنية المخالفة ؛ وآلاف من قضايا الإستيلاء علي أراضي الدولة ؛ والأعتداء علي الرقعة الزراعية ؛ الفساد الذي تمثل في فوضويين قاموا بإستغلال حاجة البسطاء إلي نقص المحروقات فكانت السوق السوداء وعلي شاكلتها كانت سلع الحياة اليومية ؛ حتي في النقل الخاص في ظل مطالب فئوية لموظفي النقل العام بات لدينا فساد إستغلال وتربح من الطرفين ؛ الفساد في مئات الوحدات الصناعية التي طفت علي السطح تبجحا فيما أطلق عليه تهذبا نشاط غير رسمي وهو في حقيقة الأمر (مصانع بير السلم) فقدمت لنا سموم في المأكل والمشرب والسماد وغيرها من متطلبات الحياة اليومية ؛ الفساد في رجل تعليم لم يرع حق الله في طلابه ففقدت المدارس دورها التربوي والتعليمي وفقدت إحترامها وصار الخاص منها يبث سموم فكره ويحرض علي الفتنة وفق منهج خاص ؛ الفساد في عشرات المستشفيات التي يعتبر الدخول من بابها خروجا من باب الحياة بفعل طبيب فاسد والفساد إما إهمالا أو عمدا للإنتقام وفق منهج سياسي أو ديني ؛ وكما كان لدينا قديما أغنياء حرب أصبح اليوم لدينا أغنياء فوضي.


علينا أن ندرك جميع أن مواطنا يقود سيارته عكس الإتجاه أو يقف في أماكن غير مصرح بالوقوف فيها هو مواطن فاسد ؛ وكل بائع ينزل إلي حرم الطريق ببضاعته هو مواطن فاسد ؛ وأن صاحب المقهي الذي يفترش الرصيف سواء مع مواطن يبني مسجدا فيدخل الرصيف في حرم مسجده كلاهما فاسد ؛ وأن خطيبا يعتلي المنبر ويحدثنا بالقرآن والسنة في غير مواضعها فهو فاسد ؛ وأن كل من يتاجر بالألعاب النارية أو يستخدمها هو فاسد وإن كان لإشاعة الفرحة فكل من يهدد أمن المواطن المسالم هو فاسد ؛ وكل من يسرق التيار الكهربي من أصحاب الأكشاك فهو فاسد ؛ وان كل من يهدر مياها أو يلوثها بفعل ماشيته أو مخلفات صناعته هو فاسد ؛ وكل من يتداول شائعة تهدد أمن الدولة هو فاسد ؛  وأن كل رجل أعمال يدرج علي غير الحقيقة أرباحه تهربا من الضرائب هو فاسد ؛ وأن كل رب عمل يدرج عماله علي غير رواتبهم الحقيقة حتي لا يدفع للدولة مستحقاتهم التأمينية هو فاسد ؛ وكل إعلامي يحرض علي الدولة تحت دعوي حرية النقد أو حق المعارضة هو فاسد ؛ وكل فنان يقدم من خلال أعماله الفنية أوحياته الشخصية ما يتعارض مع الدين والقيم ومبادئ الوطنية هو فاسد ؛ وكل رقابي يتستر علي كل هؤلاء جميعا خوفا أو طمعا هو فاسد. 

والحقيقة أن كل نماذج الفساد موجودة في الشارع المصري ؛ وليس فقط في الجهاز الإداري للدولة ؛ وفي شعب تعداده تسعون مليونا لو فرضنا أن لدينا مليوني فاسد فهذا كفيل أن يعوق مسيرة دولة تعرضت لنكبة كبري علي مدار أربع سنوات ترتب عليها الكثير من الفساد في كل مناح الحياة ؛ والإصلاح لا يأتي فقط من الدولة بل لابد أن ينظر كل منا داخل نفسه ويقومها ويقدم للأخرين النموذج والقدوة الصالحة في مسار متواز مع ما يجب أن تقوم به الحكومة رقابيا وقانونيا لملاحقة الفاسدين ومعاقبتهم علي نحو سريع لإعادة الإنضباط ؛ ومع حسن أنتقائها للمسئولين وتخليها علي كل مسئول ليس علي قدر المرحلة  دون توان فلسنا في رفاهية التجربة ؛ بل نحن في معركة شرسة من أجل البناء  ؛ معركة تحتاج إلي كتيبة مقاتلين.



رغم حجم الإنجازات الضخمة التي قدمها السيد الرئيس علي مدار عام مجيد من حكمه داخليا وخارجيا إلا أنه بدا في حديثه مهموما بشعبه رغم الثقة العريضة في النجاح ؛ ورغم إيمانه الصلب بسمو توجهاته ونبل أهدافه ؛ وعلي الشعب أن يساند الرئيس في رحلة بناء الوطن بالمثابرة والجهد والعمل المخلص وتضييق هوة الفساد وليبدأ كل منا بنفسه يقومها ويهذبها ؛ ويكون فعله علي قدر ما يحب أن يجد عليه وطنه ؛ أن مساندة الرئيس ليس لها إلا معني واحد وهو الإنتصار للوطن ؛ والحق أقول أنه وطن لم يجد شعبا يحنو عليه.  


السبت، 9 مايو، 2015

في زخم من المشكلات ..من يخاطب محافظ الأسكندرية ؟



هــــل هذه مهام ومسئوليات محافظ ؟
في زخم من المشكلات ..من يخاطب محافظ الأسكندرية ؟




         ”لا وطني مخلص  يتمني أبدا أن يخفق السيد هاني المسيري محافظ الأسكندرية في مهمته كمحافظ  لمدينة هي الأعرق تاريخيا ؛ وهي عروس البحر الأبيض المتوسط وملتقي الحضارات لعقود طويلة من الزمن .. الجماهير في الأسكندرية وخارجها كانت تنتظر منه الكثير بعد أن ألقت أحداث الخامس والعشرين من يناير وما تبعها من ظلال سوداء علي المدينة الجميلة وسكانها ومرتاديها من فوضي وعشوائية وإنفلات أمني في كل مجالات الحياة اليومية ؛ ولكن ترسخ لدي يقين أن السيد المحافظ منفصل تماما عن الواقع ؛ كما أنه يفتقد إلي المهارات الإدارية التي تؤهله للنجاح في مهمته‟

قبل أسابيع نشر السيد محافظ الأسكندرية إعلانا علي مساحة ربع صفحة بجريدة الأهرام عدد الجمعة عن منح مكافأت لأوائل الشهادات في التعليم قبل الجامعي ؛ ليعود في الأسبوع التالي مباشرة لينشر إعلانا بنفس الجريدة وبنفس المساحة عن بدء مشروع جمع وفصل القمامة من المنبع وأنه سيبدأ بحي باب شرق (أحد أحياء الأسكندرية) ثم مستقبلا تعمم التجربة علي باقي الأحياء.

وبالطبع من الوهلة الأولي يتضح لنا أن إعلانات بهذه المساحة وبجريدة في ثقل جريدة الأهرام ليست سوي مغازلة للحكومة ليقول (انا موجود) وتلميع إعلامي لشخصية أثارت الكثيرمن التحفظات لم يكن يحتاجها السيد المحافظ في بداية عمله التي لم تكن موفقة وخاصة أنه كما نقول الإنطباعات الأولي تدوم ؛ وربما يتساءل البعض من دفع تكاليف هذا التلميع الإعلامي لجريدة توزع علي كامل نطاق الجمهورية في حين أن الأمر لا يخص إلا أبناء الأسكندرية ؟ وكان من الممكن أن يكون الإعلان علي مستوي قناة الأقليم ومن خلال وحدات الحكم المحلي ووكالات الوزارات المعنية بالأسكندرية؟


بالأمس خرج علينا السيد هاني المسيري بحملة لتنظيف شواطئ الأسكندرية وأختار شاطئ جليم الذي يعد واحدا من أرقي شواطئ الأسكندرية لتكن البداية ؛ وهذه الحملة تطرح العديد من التساؤلات ما الهدف من الحملة ؟ هل الهدف محدد ؟ هل يمكن قياسه؟ ما آليات التنفيذ ؟   ثم من المستهدف من الحملة ؟ المنطق يجيب أن المستهدف هو المواطن سواء قاطن المدينة أو زائرها ؛ إذا كان الأمر كذلك لماذا كتب عنوان الحملة باللغة الإنجليزية دون العربية ؟ من يخاطب السيد المحافظ من حملته ؟


الأمر الأكثر إزعاجا لنا جميعا إهتمام المحافظ بمناطق أراها ويراها معي الجميع الأكثر نظافة علي مستوي الأسكندرية ؛ أكوام القمامة تجتاح كل مكان بالمحافظة التي باتت شهيدة ولا آلية طرحت حتي الأن للقضاء علي هذه الظاهرة ؛ المحافظ ربما لا يعرف طبيعة وضع القمامة بالأسكندرية ؛ وربما يعرف وليس لديه الفكر أو الشجاعة للتصدي للأباطرة من تجار القمامة ولذلك نطرح علي الرأي العام ما يحدث بالأسكندرية في رحلة القمامة حيث أنه لا صناديق بالشوارع لتجميع القمامة ؛ وعلي مدار اليوم يمر صبية يقومون بتمزيق أكياس القمامة الملقاة في وسط الطريق و تفريغها و إنتقاء ما يصلح للبيع من كرتون – علب معدنية – بلاستيك وغيرها مع ترك باقي المخلفات في الشوارع ؛ وهؤلاء الصبية يتبعون تجار مخلفات ؛ ومخازن هؤلاء التجار تقع وسط أحياء سكنية شهيرة ؛ ثم تأتي لوادر المحافظة لرفع القمامة بعشوائية أدت إلي تحطم أجزاء من الأرصفة دون متابعة أو رقابة أو إجراء تصحيحي.  
أين المحافظ وأين وكيل وزارة الصحة وأين وزارة البيئة و أين الدفاع المدني والحريق و أين روؤساء الأحياء ؟
أين فصل القمامة من المنبع ؟ وأين التجارب الناجحة السابقة له في المعادي؟
قبل أن نغلق هذا الملف هل مهمة المحافظ ما نراه في الصور ؟ وهل من أجل ذلك تم تعيينه ؟ أين المهارات الإدارية ؟ وأين الأفكار خارج الصندوق ؟ 


هل طرح السيد المحافظ مشكلة التوك توك الذي يغزوالأسكندرية كجيش من الجراد علي مائدة الأولويات بكل تبعات المشكلة من إنتهاك لقوانين السير ؛ والبلطجة ؛ والتعاطي والإتجار بالمخدرات ؛ وتهديد سلامة المواطنين ؛ وعمالة الأطفال ؟ هل نظر إلي خريطة الأسكندرية وحدد الأماكن المصرح أو الغير مصرح بها  سيرالتوك التوك ؟ ناهيك عن الدراجات البخارية غير المرخصة والتي يقودها الصبية والمنفلتون أخلاقيا ؛ والضوضاء الذي ينم عن مدينة متخلفة جراء مكبرات الصوت بهذه الدراجات ومع الباعة الجائلين ..... أشياءا بسيطة غير مكلفة لو أنجزها السيد المحافظ لشعر الجميع بالراحة والأمن والتغيير ودولة القانون وعودة الإنضباط للشارع السكندري بدلا من هذه الصور الغير لائقة والتي تثير سخرية الجميع.  


هل إتخذ السيد المحافظ إجراءات عاجلة لمنع المحطات العشوائية وغير الرسمية لغسل السيارات بالشوارع وهو يعلم أن المياه المستخدمة والكهرباء المستخدمة لإدارة الطلمبات مسروقة وأن هذا إهدار لحق الدولة ؛ وأن هذه العشوائية تهدر مياها نحن أحوج ما نكون لها ؛ وأن هذه المياه تهدد بإرتفاع نسبة المياه الجوفية مما يؤثر علي سلامة الأبنية ؛ وأن إندفاع المياه بفعل الطلمبات قد أفسد الطرق ؛ وان هذه المياه حمل غير محسوب علي شبكات الصرف الصحي ؟


ماذا قدم السيد المحافظ من حلول لمشكلة الكلاب الضالة في شوارع الأسكندرية والتي يقتنيها البلطجية ويستخدمونها في إرهاب المواطنين وترويع الآمنين ؟
هل يشغل ذهن السيد المحافظ مشكلة المواقف العشوائية لسائقي الميكروباص والتي حولت شوارع الأسكندرية بالكامل إلي أوقات ذروة ؛ وصارت بؤرا للبلطجة وإمتهانا لكرامة المواطن خاصة أبناؤنا الطلبة وتحميلهم أعباء مادية مقابل النقل ونتيجة لتجزئة المسافات؟


هل خرج السيد المحافظ ليلا إلي الشارع السكندري ليري عمليات البناء الليلي ؛ ومخلفات البناء التي أتلفت الطرق دون رقيب أو ضابط ؛ وأرجو ألا يحدثنا عن الضبطية القضائية للسادة روؤساء الأحياء أو عن المحليات ؛ فالأسكندرية في إنتظار كارثة بسبب البناء ليلا وتبعاته ؟



هل حاول السيد المحافظ السير يوما علي الرصيف فتعثرت قدماه في كراسي المقاهي التي لم تكتف بالرصيف فنزلت إلي منتصف الطريق ؛ أو تعثر في الأكشاك العشوائية التي أحتلت الأرصفة و تستمد إنارتها من سرقة التيار الكهربي ؟

هل تناول السيد المحافظ  إفطاره  يوما من عربة فول في الطريق فلاحظ أن رغيف الخبز هو الرغيف المدعم ؛ فتسائل في نفسه كيف حصل صاحب العربة علي كل هذا الخبز في ظل صرف الخبز علي البطاقة التموينية ونقاط الخبز التي تصرف للمواطنين ؟ لا تشغل نفسك ولا تتحير فالخبز يخرج من المخابز وزنه ناقص في ظل لا رقابة تموينية وفارق الوزن يباع بسعر أغلي لهؤلاء.


في حديثه مع الإعلامية مني الشاذلي يوم 12 من مارس وردا عن سؤال ألم تفكر في إحتمالات الفشل ؟ قال السيد هاني المسيري : نجرب ولو فشلت سوف أرجع إلي حياتي السابقة فهي لم تكن سيئة !!!! وهكذا لم يفكر السيد المحافظ في الجماهير ؛ أو في الدولة التي أولته ثقتها وحملته المسئولية ؛ لم يفكر في دولة ناهضة وطموحات وآمال معقودة وأنه صار جنديا في هذا التوقيت لا موظفا كبيرا ؛ ولم يفكر في جيش وشرطة يقدمون أرواحهم فداءا لتراب هذا الوطن وللبسطاء من هذا الشعب ؛ السيد المحافظ   فكر فقط أن حياته السابقة لم تكن سيئة .....!!!!

إن ما تحتاجه بلادنا في تلك المرحلة كتيبة من المقاتلين لا كتيبة من الموظفين الكبار ذلك أننا وأول أهدافنا هي إعلاء دولة القانون ؛ وإعادة البناء والتنمية ؛ لدينا رئيسا يقاتل من أجل توفير كافة الإمكانات للنهوض بالدولة الجديدة التي تحمي وتصون المواطن المصري وتضمد جراحه من سنوات عجاف مرت به ؛ وتضمن لأبنائنا وأحفادنا مستقبلا مشرقا وحياة كريمة .... رئيسا من رحم النيل حمل ورفاقه أرواحهم علي أكفهم من أجل صون هذه الأرض ودفاعا عن هذا الشعب ضد خفافيش الظلام وراعاتهم من الإستعماريين الجدد ..... رئيسا يسابق الزمن لا يخاف إلا الله ولا هما له إلا وطنه وشعبه  فليس أقل من أن يؤدي كل مسئول دوره ويحقق ما يفوق ما هو مكلف به ؛ فالمنصب مسئولية وأمانة ويمين ولاء لهذه الدولة وهذا الشعب.


الخميس، 7 مايو، 2015

السطر الأخيــــــر لموجابي

السطر الأخير لموجابي

رئيس زيمبابوي قال:

- لن تذهب العنصرية طالما مازالت الدول المتقدمة تصنع سيارات بيضاء وتضع لها عجلات سوداء ..
- لن تزول العنصرية طالما مازالت الدول المتقدمة تضع أسماء المجرمين في قائمة وتسميها القائمة السوداء ..
- لن تزول العنصرية طالما مازال اللون الأبيض يدل على السلام أما الأسود يدل على الحرب ..
- لكن بالرغم من هذا فأنا فخور لكوني أسود 
لأني بكل بساطة مازلت أمسح مؤخرتي السوداء بورق أبيض!






                  أستوقفتني طويلا  هذه العبارات الواردة علي لسان الرئيس روبرت موجابي وأقتنعت تماما أن العنصرية لن تنتهي من هذا العالم ؛ وربما لن تنتهي إشكالياتنا مع الأخر؛ وذلك ليس للأسباب التي أوردها رئيس زيمبابوي ؛ ولكن المتأمل في السطر الأخير من عباراته يضع يده علي حقيقة الفكر المتردي الذي سيطر و يسيطر علي الكثير منا ويقودنا إلي سنوات من التخلف والتأخر الحضاري ؛ الفكر الذي صنع منا عبيدا وقيدنا خلف قضبان نفسية من الدونية وجعل منا ضحايا لأنفسنا ولسنا ضحايا للأخــــر.

نعم فنحن في خلافاتنا مع الأخر فقط نتبادل الأدوار ... نعيب علي الأخر فعله ونأتيه بدلا من أن نكون النموذج والقدوة لما نكافح من أجله ولما ننادي به ولما يجب أن يكون هوعليه ؛ وهذا المنهج في المواجهة يجعلنا متساوين في الجرم ؛ وينصب من الباطل حقا فتطمس ملامح قضايانا ونظل نصرخ في سراديب الجهل ؛ ونسقط يوما بعد يوم في هوة النسيان ذلك أن فكر الأخر الذي نعيبه هو الذي يقودنا ؛ وأسلوب الأخر بات أسلوبنا ؛ وإنزلقنا في حوار متدن لا طائل من ورائه ونتعجب أن العالم لا يسمعنا ولا يقتنع بعدالة مطالبنا ؛ فالحقيقة أننا لبسنا قشرة الحضارة ومازالت الروح جاهلية .

جوهر إيماننا بقضية ما ألا نأتي عكس عما نطالب به بل علينا نكون نموذجا مجسدا لقيمه ومبادئه ؛ فلكي يؤمن العالم بصدق ما تدعو إليه عليك أن تؤمن أنت به أولا وأن تفعله وتكون القدوة والمثل ؛ وعليك أن تدرك أنه إذا سرقك لص يوما وشرعت أنت في سرقته فكلاكما لصان ؛ وإذا نعتك يوما شخصا ما أنك أسود ثم أتتك الفرصة لتنعته أنه أبيض فكلاكما عنصريان .....